كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 10)

وقوله: «طالبها» أي من طلب هذه اللقطة.
وقوله: «فمتى جاء طالبها» عمومه يشمل إذا جاء قبل الحول أو بعد الحول.
وقوله: «فوصفها» أي ذكر صفاتها، وكان ما ذكره طبق الواقع.
وقوله: «لزم» أي يلزم الواجد «دفعها إليه» أي: إلى الواصف؛ لأن هذه اللقطة لا يدعيها أحد، حتى الذي هي في يده لا يدعيها.
وقوله: «لزم دفعها إليه» ظاهر كلامه أنه يلزم الدفع إليه فوراً،
وهو كذلك، إلا إذا قال: أبقها عندك وسأرجع، فتبقى عنده أمانة.
وظاهر كلامه أنه يلزم الدفع إليه بدون بينة ولا استحلاف، بمعنى أن الواجد لا يقول للمدعي إنها له: هات بينة؛ وذلك لأنه لا منازع له، أي: لا منازع للواصف لها، وكذلك ـ أيضاً ـ لا يلزمه اليمين؛ لأنه لا منازع له فإذا وصفها فإنه لا يطالب بالبينة، مع احتمال أن يكون غير مالك لها عند المطالبة؛ لأنه باعها ـ مثلاً ـ وضاعت من المشتري، فهذا الاحتمال وارد ولا شك، لكن مع هذا لا نطالب الواصف بالبينة؛ لأن الأصل بقاء ملكه، وقد وصفها فوجب دفعها إليه بمقتضى السنة.
إذاً نقول: لزم دفعها إليه بغير بينة، ولا يمين.
وهل له أن يمتنع حتى يُشْهِد أو لا؟
الجواب: ليس له ذلك؛ لأنه سيقبل قوله في دفعها إلى ربها؛ لأنه متبرع، والمتبرع يقبل قوله في رد العين إلى مالكها، وهذا هو

الصفحة 377

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text