كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 10)

حَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْفَرَائِضِيُّ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَسَدٍ الْمُحَاسِبِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «§مَا يُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلَ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ» الْقَاسِمُ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ
حَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ تَمْتَامٌ، ثنا عَفَّانُ، ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، بِهِ، وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَسَدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْكُوفِيُّ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْوَدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «§شُغِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْمُشْرِكِينَ فَلَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فَلَمَّا فَرَغَ صَلَّاهُنَّ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ صَلَاةُ الْخَوْفِ»
§عَلِيٌّ الْجُرْجَانِيُّ وَمِنْهُمُ الْمُتَخَلِّي مِنَ الشَّهَوَاتِ وَالْمُتَحَلِّي بِالْخَلَوَاتِ تَخَلَّى مِنَ الْجَزَعِ وَالْهَلَعِ وَاسْتَحْلَى الْفَزَعَ وَالضَّرَعَ عَلِيٌّ الْجُرْجَانِيُّ، مِنْ قُدَمَاءَ الْمُتَعَبِّدِينَ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، بِبَغْدَادَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَامِدٍ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ النَّيْسَابُورِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَرِيًّا السَّقَطِيَّ، يَقُولُ: خَرَجْتُ مِنْ بَغْدَادَ أُرِيدُ الرِّبَاطَ إِلَى عَبَّادَانَ لِأَصُومَ بِهَا رَجَبًا وَشَعْبَانَ وَرَمَضَانَ فَلَقِيتُ فِي طَرِيقِيَ عَلِيًّا الْجُرْجَانِيَّ وَكَانَ مِنَ الزُّهَّادِ الْكِبَارِ فَدَنَا وَقْتُ إِفْطَارِي وَكَانَ مَعِي مِلْحٌ مَدْقُوقٌ وَأَقْرَاصٌ فَقُلْتُ: هَلُمَّ رَحِمَكَ اللَّهُ فَقَالَ: مِلْحُكَ مَدْقُوقٌ وَمَعَكَ مِنْ أَلْوَانِ الطَّعَامِ، لَنْ تُفْلِحَ وَلَنْ تَدْخُلَ بُسْتَانَ الْمُحِبِّينَ، فَنَظَرْتُ إِلَى مِزْوَدٍ كَانَ مَعَهُ فِيهِ سَوِيقُ الشَّعِيرِ فَيَسُفُّ مِنْهَا، فَقُلْتُ: مَا دَعَاكَ إِلَى هَذَا؟ قَالَ: " إِنِّي §حَسَبْتُ مَا بَيْنَ الْمَضْغِ إِلَى الِاسْتِفَافِ سَبْعِينَ تَسْبِيحَةً فَمَا مَضَغْتُ الْخُبْزَ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَلَمَّا دَخَلْنَا عَبَّادَانَ قُلْتُ: مَوْعِظَةٌ أَحْفَظُهَا عَنْكَ، قَالَ: نَعَمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، احْفَظْ عَنِّي خَمْسَ -[111]- خِصَالٍ إِنَّكَ إِنْ حَفِظْتَهَا لَا تُبَالِي مَا أَضَعْتَ بَعْدَهَا قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: عَانَقِ الْفَقْرَ وَتَوَسَّدِ الصَّبْرَ وَعَادِ الشَّهَوَاتِ وَخَالَفِ الْهَوَى وَافْزَعْ إِلَى اللَّهِ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ، قُلْتُ: فَإِذَا كُنْتُ كَذَلِكَ؟ قَالَ: يَهَبُ اللَّهُ لَكَ خَمْسًا: الزُّهْدَ وَمَعَ الزُّهْدِ الْقُنُوعُ وَمَعَ الْقُنُوعِ الرِّضَا وَمَعَ الرِّضَا الْمَعْرِفَةُ وَمَعَ الْمَعْرِفَةِ الشَّوْقُ، ثُمَّ يَهَبُ لَكَ خَمْسًا: السَّبَّاقَ وَالْبِدَارَ وَالتَّخَفُّفَ وَحُسْنَ الْبِشَارَةِ وَحُسْنَ الْمُنْقَلَبِ إِلَى اللَّهِ، أُولَئِكَ أَحِبَّاءُ اللَّهِ، قُلْتُ: فَأَيْنَ تَرَى لِي أَنْ أَسْكُنَ؟ قَالَ: ارْحَلْ نَحْوَ الْأَكَمِ أَيْ رُءوسَ الجِبَالِ، قُلْتُ: فَهَلْ شَيْءٌ أَعِيشُ بِهِ؟ قَالَ: فَمَقَتْ فِي وَجْهِي وَقَالَ: تَفِرُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ ذَنْبِكَ وَتَسْتَبْطِئُهُ فِي رِزْقِكَ؟ فَلَا وَاللَّهِ مَا أَدْرِي دَخَلَ الْبَحْرَ أَمَ لَا " وَحَكَى جَعْفَرُ بْنُ نُصَيْرٍ عَنِ السَّرِيِّ، بِزِيَادَةِ أَلْفَاظٍ

الصفحة 110