كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 10)

حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، فِي كِتَابِهِ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ خَلَفٍ: دَخَلْتُ يَوْمًا عَلَى السَّرِيِّ فَقَالَ لِي: " §أَلَا أُعْجِبُكَ مِنْ عُصْفُورٍ يَجِيءُ فَيَسْقُطُ عَلَى هَذَا الرِّوَاقِ فَأَكُونُ قَدْ أَعْدَدْتُ لَهُ لُقَيْمَةً فَأَفُتُّهَا فِي كَفِّي فَيَسْقُطُ عَلَى أَطْرَافِ أَنَامِلِي فَيَأْكُلُ؟ فَلَمَّا كَانَ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ سَقَطَ عَلَى الرِّوَاقِ فَفَتَّتَ الْخُبْزَ فِي يَدِي فَلَمْ يَسْقُطْ عَلَى يَدِي كَمَا كَانَ فَفَكَّرْتُ فِي سِرِّ الْعِلَّةِ فِي وَحَشَتِهِ مِنِّي فَوَجَدَّتُنِي قَدْ أَكَلْتُ مِلْحًا طَيِّبًا فَقُلْتُ فِي سِرِّي: أَنا تَائِبٌ مِنَ الْمِلْحِ فَسَقَطَ عَلَى يَدِي فَأَكَلَ وَانْصَرَفَ "
سَمِعْتُ أَبَا حَفْصٍ عُمَرَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينٍ الْوَاعِظَ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ السَّرِيَّ، يَقُولُ: " هَذَا الَّذِي أَنا فِيهِ، مِنْ بَرَكَاتِ مَعْرُوفٍ الْكَرْخِيِّ انْصَرَفْتُ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ فَرَأَيْتُ مَعَ مَعْرُوفٍ صَبِيًّا شَعِثًا فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: رَأَيْتُ الصِّبْيَانَ يَلْعَبُونَ وَهَذَا وَاقِفٌ مُنْكَسِرٌ، فَسَأَلْتُهُ §لِمَ لَا تَلْعَبُ؟ فَقَالَ: أَنَا يَتِيمٌ، فَقُلْتُ: مَا تَرَى أَنَّكَ تَعْمَلُ بِهِ؟ فَقَالَ: لَعَلِّي أَخْلُو فَأَجْمَعُ لَهُ نَوًى يَشْتَرِي بِهِ جَوْزًا فَيَفْرَحُ بِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَعْطِيِنِيهِ أُغَيِّرْ مِنْ حَالِهِ، فَقَالَ لِي: أَوَ تَفْعَلُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ لِي: خُذْهُ أَغْنَى اللَّهُ قَلْبَكَ فَسَاوَتِ الدُّنْيَا عِنْدِي أَقَلَّ مِنْ كَذَا، أَيْ فَلَمَّا أَصْلَحَ مِنْ شَأْنِ اليَتِيمِ اسْتَجَابَ اللهُ فِيهِ الدَّعْوَةَ بِغِنَى القَلْبِ، فَلَمْ يَكُنْ لِلدُّنْيَا فِي قَلْبِهِ وَزْنٌ "
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ النَّيْسَابُورِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيُّ قَالَ: قَالَ سَرِيٌّ السَّقَطِيُّ: " §ثَلَاثٌ مِنْ أَخْلَاقِ الْأَبْرَارِ: الْقِيَامُ بِالْفَرَائِضِ وَاجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ وَتَرْكُ الْغَفْلَةِ، وَثَلَاثٌ مِنْ أَخْلَاقِ الْأَبْرَارِ يَبْلُغْنَ بِالْعَبْدِ رِضْوَانَ اللَّهِ: كَثْرَةُ الِاسْتِغْفَارِ وَخَفْضُ الْجَنَاحِ وَكَثْرَةُ الصَّدَقَاتِ، وَثَلَاثٌ مِنْ أَبْوَابِ سَخَطِ اللَّهِ: اللَّعِبُ وَالْمِزَاحُ وَالْغِيبَةُ، وَالْعَاشِرُ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ عَمُودُ الدِّينِ وَذُرْوَتُهُ وَسَنَامُهُ حُسْنُ الظَّنِّ بِاللَّهِ "
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ، فِي كِتَابِهِ وَحَدَّثَنِي عَنْهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ الْأَنْمَاطِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عُمَرَ الْخَلَقَانِيَّ، يَقُولُ: خَرَجَ مَعِي سَرِيٌّ السَّقَطِيُّ يَوْمَ الْعِيدِ مِنَ الْمَسْجِدِ فَلَقِيَ رَجُلًا جَلِيلًا -[124]- فَسَلَّمَ عَلَيْهِ سَلَامًا نَاقِصًا فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ هَذَا فُلَانٌ، قَالَ: قَدْ عَرَفْتُهُ، قُلْتُ: فَلِمَ نَقَصْتَهُ فِي السَّلَامِ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «§إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ قُسِمَتْ بَيْنَهُمَا مِائَةُ رَحْمَةٍ تَسْعَوْنَ لِأَبَشِّهِمَا» فَأَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ الْأَكْثَرُ

الصفحة 123