كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 10)

أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، فِي كِتَابِهِ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ السَّرِيَّ، يَقُولُ: " §إِذَا ابْتَدَأَ الْإِنْسَانُ ثُمَّ كَتَبَ الْحَدِيثَ فَتَرَ وَإِذَا ابْتَدَأَ بِكَتْبِهِ الْحَدِيثَ ثُمَّ تَنَسَّكَ نَفَذَ، وَقَالَ السَّرِيُّ: لَنْ يُحْمَدَ رَجُلٌ حَتَّى يُؤْثِرَ دِينَهُ عَلَى شَهْوَتِهِ، وَلَنْ يَهْلِكُ حَتَّى يُؤْثِرَ شَهْوَتَهُ عَلَى دِينِهِ , قَالَ: وَسَمِعْتُ الْجُنَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: كُنْتُ أَعُودُ السَّرِيَّ فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عِيَادَةَ السُّنَّةِ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَجَلَسْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ فَبَكَيْتُ وَسَقَطَ مِنْ دُمُوعِي عَلَى خَدِّهِ فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ إِلَيَّ فَقُلْتُ لَهُ: أَوْصِنِي، فَقَالَ: لَا تَصْحَبِ الْأَشْرَارَ وَلَا تَشْتَغِلْ عَنِ اللَّهِ بِمُجَالَسَةِ الْأَخْيَارِ "
أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ فِي كِتَابِهِ وَحَدَّثَنِي عَنْهُ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ السَّرِيَّ، يَقُولُ: «§مَنْ عَرَفَ السَّبَبَ انْقَطَعَ عَنِ الطَّلَبِ»
أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ فِي كِتَابِهِ وَحَدَّثَنِي عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْجُنَيْدُ قَالَ: سَمِعْتُ السَّرِيَّ، يَقُولُ وَقَدْ ذُكِرُ لَهُ أَهْلُ الْحَقَائِقِ مِنَ الْعُبَّادِ فَقَالَ: «§أَكْلُهُمْ أَكْلُ الْمَرْضَى وَنَوْمُهُمْ نَوْمُ الْغَرْقَى»
أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ فِي كِتَابِهِ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنِي الْجُنَيْدُ قَالَ: سَمِعْتُ السَّرِيَّ، يَقُولُ: " §خَفِيَتْ عَلَيَّ عِلَّةٌ ثَلَاثِينَ سَنَةٍ وَذَلِكَ أَنَّا كُنَّا جَمَاعَةٌ نُبَكِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ وَلَنَا أَمَاكِنُ قَدْ عُرِفَتْ بِنَا لَا نَكَادُ أَنْ نَخْلُوَ عَنْهَا فَمَاتَ رَجُلٌ مِنْ جِيرَانِنَا يَوْمَ جُمُعَةٍ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُشَيِّعَ جِنَازَتَهُ فَشَيَّعْتُهَا وَأَضْحَيْتُ عَنْ وَقْتِي، ثُمَّ جِئْتُ أُرِيدُ الْجُمُعَةَ فَلَمَّا أَنْ قَرُبْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ قَالَتْ لِي نَفْسِي: الْآنَ يَرَوْنَكَ وَقَدِ أَضْحَيْتَ وَتَخَلَّفْتَ عَنْ وَقْتِكَ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيَّ فَقُلْتُ لِنَفْسِي: أَرَاكِ مُرَائِيَةً مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَأَنَا لَا أَدْرِي، فَتَرَكْتُ ذَلِكَ الْمَكَانَ الَّذِي كُنْتُ آتِيَهِ فَجَعَلْتُ أُصَلَّى فِي أَمَاكِنَ مُخْتَلِفَةٍ لِئَلَّا يُعْرَفَ مَكَانِي هَذَا أَوْ نَحْوُهُ قَالَ: وَسَمِعْتُ السَّرِيَّ، وَكَانَ يُعْجَبُ بِهَذَا وَيَقُولُ: مَا فِي النَّهَارِ وَلَا فِي اللَّيْلِ لِي فَرَحٌ فَمَا أُبَالِي أَطَالَ اللَّيْلُ أَمْ قَصُرَا "
سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِئَ بِالْكُوفَةِ يَقُولُ: قَالَ -[126]- السَّرِيُّ بْنُ الْمُغَلِّسِ: قَالَ رَجُلً لِدَيْرَانِيٍّ: مَا بَالَكُمْ تُعْجِبُكُمُ الْخُضْرَةُ؟ فَقَالَ: «§إِنَّ الْقُلُوبَ إِذَا غَاصَتْ فِي بِحَارِ الْفِكْرَةِ غُشِيَتِ الْأَبْصَارُ فَإِذَا نَظَرَتْ إِلَى الْخُضْرَةِ عَادَ إِلَيْهَا نَسِيمُ الْحَيَاةِ»

الصفحة 125