كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 10)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِقْسَمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ الْبَاقِلَّانِيِّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ السَّرِيَّ، يَقُولُ: «§لَا يَقْوَى عَلَى تَرْكِ الشَّهَوَاتِ إِلَّا مَنْ تَرَكَ الشُّبُهَاتِ»
أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، فِي كِتَابِهِ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ السَّرِيَّ، يَقُولُ: " إِنِّي §إِذَا نَزَلْتُ أُرِيدُ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ أَذْكُرُ مَجِيءَ النَّاسِ إِلَيَّ فَأَقُولُ: اللَّهُمَّ هَبْ لَهُمْ عُبَادَةً يَجِدُونَ لَذَّتَهَا تَشْغَلُهُمْ بِهَا عَنِّي قَالَ: وَسَمِعْتُ السَّرِيَّ، وَقَدْ ذُكِرَ النَّاسُ قَالَ: لَا تَعْمَلْ لَهُمْ شَيْئًا وَلَا تَتْرُكْ لَهُمْ شَيْئًا وَلَا تَكْشِفْ لَهُمْ عَنْ شَيْءٍ يُرِيدُ بِهَذَا الْقَوْلِ أَنْ تَكُونَ أَعْمَالُكَ كُلُّهَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: كُلُّ مَنْ ذَكَرَنِي بِسُوءٍ فَهُوَ فِي حِلٍّ إِلَّا رَجُلًا تَعَمَّدَنِي بِشَيْءٍ هُوَ يَعْلَمُ مِنِّي خِلَافَهُ "
قَالَ: وَحَدَّثَنِي الْجُنَيْدُ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ الْبَزَّازَ، يَقُولُ: «§كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هَاهُنَا، وَكَانَ بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ هَاهُنَا، وَكُنَّا نَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنَا اللَّهُ بِهِمَا ثُمَّ إِنَّهُمَا مَاتَا وَبَقِيَ السَّرِيُّ وَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنَا اللَّهُ بِالسَّرِيِّ» قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْحَسَنَ الْبَزَّازَ، يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنِ السَّرِيِّ، بَعْدَ قُدُومِهِ مِنَ الثَّغْرِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَلَيْسَ الشَّيْخَ الَّذِي يُعْرَفُ بِطِيبِ الْغِذَاءِ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: هُوَ عَلَى سَيْرِهِ عِنْدَنَا قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ، وَقَدْ كَانَ السَّرِيُّ يُعْرَفُ بِطِيبِ الْغِذَاءِ وَتَصْفِيَةِ الْقُوتِ وَشِدَّةِ الْوَرَعِ حَتَّى انْتَشَرَ ذَلِكَ عَنْهُ وَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فَقَالَ: الشَّيْخُ الَّذِي يُعْرَفُ بِطِيبِ الْغِذَاءِ
قَالَ: وَحَدَّثَنِي الْجُنَيْدُ قَالَ: كَانَ السَّرِيُّ يَقُولُ لَنَا وَنَحْنُ حَوْلَهُ: «§أَنا لَكُمْ عِبْرَةٌ يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، اعْمَلُوا فَإِنَّمَا الْعَمَلُ فِي الشُّبُوبِيَّةِ، وَكَانَ إِذَا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ دَافَعَ أَوَّلَهُ ثُمَّ دَافَعَ ثُمَّ دَافَعَ فَإِذَا غَلَبَهُ الْأَمْرُ أَخَذَ فِي النَّحِيبِ وَالْبُكَاءِ» قَالَ: وَسَمِعْتُ السَّرِيَّ، يَقُولُ: مِنَ النَّاسِ نَاسٌ لَوْ مَاتَ نِصْفُ أَحَدِهِمْ مَا انْزَجَرَ النِّصْفُ الْآخَرُ وَلَا أَحْسَبُنِي إِلَّا مِنْهُمْ. وَسَمِعْتُ -[127]- السَّرِيَّ، وَذُكِرَ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْحَدِيثِ فَقَالَ: لَيْسَ مِنْ زَارَ الْقَبْرَ أَسْنَدَ وَسَمِعَ مِنَ الْأَعْلَامِ، وَالْمَشَاهِيرِ، وَامْتَنَعَ، مِنَ التَّحْدِيثِ وَلَمْ يُخَرَّجْ لَهُ كَثِيرُ حَدِيثٍ، رَوَى عَنْ هُشَيْمٍ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَمَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ فِي آخَرِينَ

الصفحة 126