كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 10)
§مُغِيثٌ الْأَسْوَدُ وَمِنْهُمْ مُغِيثٌ الْأَسْوَدُ الْوَاعِظُ بِالْأَجْوَدِ وَالْمُذَكِّرُ بِالْأَوْكَدِ
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ، مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: كَانَ مُغِيثٌ الْأَسْوَدُ يَقُولُ: §زُورُوا الْقُبُورَ كُلَّ يَوْمٍ بِفِكْرِكُمْ وَتَوَهَّمُوا جَوَامِعَ الْخَيْرِ كُلَّ يَوْمٍ فِي الْجَنَّةِ بِعُقُولِكُمْ وَانْظُرُوا إِلَى الْمُنْصَرَفِ بِالْفَرِيقَيْنِ إِلَى الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ، بِهِمَمِكُمْ وَأَشْعِرُوا قُلُوبَكُمْ وَأَبْدَانَكُمْ ذِكْرَ النَّارِ وَمُقَامِهَا وَأَطْبَاقِهَا
§مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ التَّيْمِيُّ وَمِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ التَّيْمِيُّ ذُو الْقَلْبِ الْحَاضِرِ وَاللُّبِّ الْوَافِرِ
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ التَّيْمِيُّ قَالَ: كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِذَا تَلَا: {§وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ} [الذاريات: 20] قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا فِيهِمَا آيَاتً تَدُلُّ عَلَيْكَ وَتَشْهَدُ لَكَ بِمَا وَصَفْتَ بِهِ نَفْسَكَ وَكُلٌّ يؤَدِّي عَنْكَ الْحِجَّةَ وَيُقِرَّ لَكَ بِالرُّبُوبِيَّةِ مَوْسُومًا بِآثَارِ قُدْرَتِكَ وَمَعَالِمِ تَدْبِيرِكَ كَالَّذِي تَجَلَّيْتَ بِهِ لِخَلْقِكَ فَوَسَمْتَ الْقُلُوبَ مِنْ مَعْرِفَتِكَ مَا آنَسَهَا مِنْ وَحْشَةِ الْفِكْرِ وَكَفَاهَا رَجْمَ الِاحْتِجَابِ فَهِيَ عَلَى اعْتِرَافِهَا بِكَ شَاهِدَةٌ أَنَّكَ لَا تُحِيطُ بِكَ الصِّفَاتُ وَلَا تُدْرِكُكَ الْأَوْهَامُ وَأَنَّ حَظَّ الْمُتَفَكِّرِ فِيكَ الِاعْتِرَافُ بِكَ وَالتَّوْحِيدُ لَكَ
§عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ وَمِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى كَانَ لِلْحِكَمِ وَاعِيًا وَمَنَ الْعُمَّالِ رَاوِيًا
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي -[144]- عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: سُئِلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: §مَا الَّذِي يَفْتَحُ الْفِكْرَ؟ قَالَ: اجْتِمَاعُ الْهَمِّ، لِأَنَّ الْعَبْدَ إِذَا اجْتَمَعَ هَمُّهُ فَكَّرَ فَإِذَا فَكَّرَ نَظَرَ فَإِذَا نَظَرَ أَبْصَرَ فَإِذَا أَبْصَرَ عَمِلَ فَهُوَ مُتَنَقِّلٌ فِي الْعَمَلِ، قِيلَ لَهُ: كَيْفَ التَّنَقُّلُ؟ قَالَ: تَنْقِلُهُ الرَّغْبَةُ فِي الْفَضَائِلِ حَتَّى يَبْلُغَ مِنْهَا غَايَةً يُذِيقُهُ اللَّهُ لُطْفَهُ بِهِ وَيُرِيدُهُ بِاللُّطْفِ، فَقِيلَ: وَمَا رِدَاءُ اللُّطْفِ؟ قَالَ: الْخُشُوعُ وَالْوَقَارُ وَالسَّكِينَةُ وَالْبِرُّ وَالتَّوَاضُعُ فَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ كَذَلِكَ أَوْصَلَهُ ذَلِكَ إِلَى التَّعْظِيمِ لَهُ بِهِ فَإِذَا كَانَ لِلَّهِ مُعَظِّمًا سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ حُبُّهِ شَرْبَةً تَنْقِلُهُ فِي الْأَسْبَابِ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِالْعَمَلِ لَهُ فَهُوَ الَّذِي يُعْطِي ثَوَابَ سَنَةٍ بِفِكْرِ لَيْلَةٍ وَثَوَابَ لَيْلَةٍ بِفِكْرِ سَنَةٍ
الصفحة 143