كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 10)

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ: «§أَيْنَ تَذْهَبُونَ؟ بَلْ أَيْنَ يُرَادُ بِكُمْ؟ وَحَادِي الْمَوْتِ فِي أَثَرِ الْأَنْفَاسِ حَثِيثٌ مُوضِعٌ , وَعَلَى اجْتِيَاحِ الْأَرْوَاحِ مِنْ مَنْزِلِ الْفِنَاءِ إِلَى دَارِ الْبَقَاءِ مُجْمِعٌ وَفِي خَرَابِ الْأَجْسَادِ الْمُتَفَكِّهَةِ بِالنَّعْيمِ مُسْرِعٌ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْآجُرِّيُّ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَشِيُّ الْمُقْرِئُ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: وَجَدْتُ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ عَلَى ظَهْرِ كِتَابٍ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبُرْجُلَانِيِّ:
[البحر الطويل]
§مَوَاعِظُ رُهْبَانٍ وَذِكْرُ فِعَالِهِمْ ... وَأَخْبَارُ صِدْقٍ عَنْ نُفُوسِ كَوَافِرِ
مَوَاعِظُ تَشْفِينَا فَنَحْنُ نَحُوزُهَا ... وَإِنْ كَانَتِ الْأَنْبَاءُ عَنْ كُلِّ كَافِرِ
مَوَاعِظُ بِرٍّ تُورِثُ النَّفْسَ عِبْرَةً ... وَتَتْرُكُهَا وَلْهَاءَ حَوْلَ الْمَقَابِرِ
مَوَاعِظُ إِنْ تَسْأَمِ لَدَى النَّفْسِ ذِكْرُهَا ... تُهَيِّجُ أَحْزَانًا مِنَ قَلْبٍ ثَائِرِ
فَدُونَكَ يَا ذَا الْفَهْمِ إِنْ كُنْتَ ذَا نُهًى ... فَبَادِرْ فَإِنَّ الْمَوْتَ أَوَّلُ زَائِرِ
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَرَجِ الْعَابِدِ , أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ , هَؤُلَاءِ الرُّهْبَانُ يَتَكَلَّمُونَ بِالْحِكْمَةِ وَهُمْ أَهْلُ كُفْرٍ وَضَلَالَةٍ فَمِمَّ ذَلِكَ؟ قَالَ: «§مِيرَاثُ الْجُوعِ مُتِّعَتْ بِكَ مِيرَاثُ الْجُوعِ مُتِّعَتْ بِكَ»
§الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمِنْهُمُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الصُّوفِيُّ كَانَ لِنَفْسِهِ حَافِظًا وَبِحُكْمِ الرَّهْبَانِيَّةِ لَافِظًا
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّيُّ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَشِيُّ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ هَمَّامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ -[152]- مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الصُّوفِيُّ قَالَ: " قَالَ لِي رَاهِبٌ فِي بَيْعَةٍ بِالشَّامِ: §هِمَّةُ الْمُحِبِّينَ الْوُصُولُ بِإِرَادَتِهِمْ وَهِمَّةُ الْخَائِفِينَ الْوُصُولِ مِنَ الْخَوْفِ إِلَى مَأْمَنِهِمْ وَكُلٌّ عَلَى خَيْرٍ وَأُولَئِكَ أَنْصَبُ أَبْدَانًا وَأَعْلَى فِي الْخَيْرِ مَنْصِبًا "

الصفحة 151