كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 10)

§أُمَيَّةُ بْنُ الصَّامِتِ وَمِنْهُمْ أُمَيَّةُ بْنُ الصَّامِتِ الْعَابِدُ الْقَانِتُ فِي الْعَوَارِضِ ثَابِتٌ , وَلِنَفْسِهِ عَاتِبٌ وَلِشَيْطَانِهِ شَامِتٌ
حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الصُّوفِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَخِيَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ خَيْرًا النَّسَّاجَ الصُّوفِيَّ يَقُولُ: كُنْتُ مَعَ أُمَيَّةَ بْنِ الصَّامِتِ الصُّوفِيِّ فَنَظَرَ إِلَى غُلَامٍ فَقَرَأَ: {§وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} ثُمَّ قَالَ: وَأَيْنَ الْفِرَارُ مِنْ سِجْنِ اللَّهِ وَقَدْ حَصَّنَهُ بِمَلَائِكَةٍ {غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6]؟ تَبَارَكَ اللَّهُ فَمَا أَعْظَمَ مَا امْتَحَنْتَنِي بِهِ مِنْ نَظَرِي إِلَى هَذَا الْغُلَامِ مَا شَبَّهْتُ نَظَرِي إِلَيْهِ إِلَّا بِنَارٍ وَقَعَتْ عَلَى قَصَبٍ فِي يَوْمِ رِيحٍ فَمَا أَبْقَتْ وَلَا تَرَكَتْ , ثُمَّ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ بَلَاءٍ جَنَتْهُ عَيْنَايَ عَلَى قَلْبِي وَأَحْشَائِي لَقَدْ خِفْتُ أَنْ لَا أَنْجُوَ مِنْ مَعَرَّتِهِ وَلَا أَتَخَلَّصَ مِنْ إِثْمِهِ وَلَوْ وَافَيْتُ الْقِيَامَةَ بِعَمَلِ سَبْعِينَ صِدِّيقًا , ثُمَّ بَكَى حَتَّى كَادَ أَنْ يَقْضِيَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي بُكَائِهِ: يَا طَرْفِي لَأَشْغَلَنَّكَ بِالْبُكَاءِ عَنِ النَّظَرِ إِلَى الْبَلَاءِ "
§هِلَالُ بْنُ الْوَزِيرِ وَمِنْهُمْ هِلَالُ بْنُ الْوَزِيرِ , الْمُعْتَدِلُ الْمُسْتَجِيرُ إِلَى مَوْلَاهُ الْعَلِيمِ الْخَبِيرِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَخِيَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ خَيْرًا النَّسَّاجَ يَقُولُ: كُنْتُ مَعَ هِلَالِ بْنِ الْوَزِيرِ الصُّوفِيِّ فَنَظَرَ إِلَى غُلَامٍ فَقَرَأَ: {§وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ} [يونس: 46] ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ الشَّهِيدُ عَلَى أَفْعَالِنَا وَالْحَفِيظُ لِأَعْمَالِنَا وَالْبَصِيرُ بِأُمُورِنَا وَالسَّمِيعُ لِنَجْوَانَا وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ , قَدْ عَلِمْتَ مَا أَخْفَاهُ النَّاظِرُونَ فِي جَوَانِحِ صُدُورِهِمْ مِنْ أَسْرَارٍ كَامِنَةٍ وَشَهَوَاتٍ بَاطِنَةٍ وَأَنْتَ الْمُمَيِّزُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهِ لَا يَجُوزُ عَلَيْكَ مَا خَطَرَ عَلَى الْقُلُوبِ وَمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ الضُّلُوعُ مِنْ إِعْلَانٍ وَكِتْمَانٍ وَأَنْتَ الْعَلِيمُ -[155]- بِذَاتِ الصُّدُورِ فَاغْفِرْ لِهِلَالٍ مَا كَدَحَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ سُوءِ نَظَرِهِ»

الصفحة 154