كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 10)
§أَبُو مُحْرِزٍ وَمِنْهُمْ مَنْ سَلَكَ مَسَالِكَ الْأَكْيَاسِ أَبُو مُحْرِزٍ الْحَارِسُ لِلْخَوَاطِرِ وَالْأَنْفَاسِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ , ثنا أَبِي , ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , ثنا عَوْنُ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو مُحْرِزٍ الطُّفَاوِيُّ: " §لَمَّا بَانَ لِلْأَكْيَاسِ أَعْلَى الدَّارَيْنِ مَنْزِلَةً طَلَبُوا الْعُلُوَّ بِالْعُلُوِّ مِنَ الْأَعْمَالِ وَعَلِمُوا أَنَّ الشَّيْءَ لَا يُدْرَكُ إِلَّا بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَبَذَلُوا مَا عِنْدَهُمْ بَذَلُوا وَاللَّهِ لِلَّهِ الْمُهَجَ رَجَاءَ الرَّاحَةِ لَدَيْهِ وَالْفَرْجِ فِي يَوْمٍ لَا يَخِيبُ فِيهِ الطَّالِبُ قَالَ أَبُو مُحْرِزٍ: كَلِفُوا بِالدُّنْيَا وَلَنْ يَنَالُوا مِنْهَا فَوْقَ قِسْمَتِهِمْ وَأَعْرَضُوا عَنِ الْآخِرَةِ وَبِبُغْيَتِهَا يَرْجُو الْعُبَّادُ نَجَاةَ أَنْفُسِهِمْ "
§دَاودُ بْنُ هِلَالٍ وَمِنْهُمُ النَّصِيبِيُّ دَاودُ بْنُ هِلَالٍ الْمُنْقَطِعُ إِلَى الْجِبَالِ وَالتِّلَالِ كَانَ مِنَ الْمُقْبِلِينَ رَافِعًا وَمَنْ فُضُولِ الدُّنْيَا وَاضِعًا
حَدَّثَنَا أَبِي , ثنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ , ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ , ثنا عَلِيٌّ ابْنُ مَرْيَمَ , عَنْ زُهَيْرِ بْنِ عَبَّادٍ , ثنا دَاودُ بْنُ هِلَالِ النَّصِيبِيُّ قَالَ: " §مَكْتُوبٌ فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا دُنْيَا مَا أَهْوَنَكِ عَلَى الْأَبْرَارِ الَّذِينَ تَصَبَّحْتِ لَهُمْ وَتَزَيَّنْتِ لَهُمْ إِنِّي قَدْ قَذَفْتُ فِي قُلُوبِهِمْ بُغْضَكِ وَالصُّدَودُ عَنْكِ مَا خَلَقْتُ خَلْقًا أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْكِ , كُلُّ شَأْنِكِ صَغِيرٌ وَإِلَى الْفِنَاءِ تَصِيرِينَ قَضَيْتُ عَلَيْكِ مِنْ يَوْمِ خَلَقْتُكِ أَنْ لَا تَدُومِينَ لِأَحَدٍ وَلَا يَدُومَ لَكِ أَحَدٌ وَإِنْ بَخِلَ صَاحِبُكِ -[159]- وَشَحَّ عَلَيْكِ , طُوبَى لِلْأَبْرَارِ الَّذِينَ أَطَاعُونِي مِنْ خَلْقِي أَطْلَعُونِي مِنْ قُلُوبِهِمْ عَلَى الرِّضَا وَأَطْلَعُونِي مِنْ ضَمِيرِهِمْ عَلَى الصِّدْقِ وَالِاسْتِقَامَةِ طُوبَى لَهُمْ , مَا لَهُمْ عِنْدِي مِنَ الْجَزَاءِ إِذَا وَفَدُوا إِلَيَّ مِنْ قُبُورِهِمُ النُّورُ يَسْعَى أَمَامَهُمْ وَالْمَلَائِكَةُ حَافُّونَ بِهِمْ حَتَّى أَبْلَغَ بِهِمْ مَا يَرْجُونَ مِنْ رَحْمَتِي "
الصفحة 158