كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 10)

§مِسْكِينٌ الصُّوفِيُّ وَمِنْهُمْ مِسْكِينُ بْنُ عُبَيْدٍ الصُّوفِيُّ حَلِيفُ الْأَحْزَانِ النَّاقِلُ كَلَامَ الْأَئِمَّةِ وَالْإِخْوَانِ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُؤَذِّنُ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبَانَ , ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ سُفْيَانَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , ثنا مِسْكِينُ بْنُ عُبَيْدٍ الصُّوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُتَوَكِّلُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَابِدُ قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: " §الْحُزْنُ حُزْنَانِ: فَحُزْنٌ لَكَ وَحُزْنٌ عَلَيْكَ , فَالْحُزْنُ الَّذِي هُوَ لَكَ حُزْنُكَ عَلَى الْآخِرَةِ وَخَيْرُهَا , وَالْحُزْنُ الَّذِي هُوَ عَلَيْكَ فَحُزْنُكَ عَلَى الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا "
§الْعَبَّاسُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ وَمِنْهُمْ أَبُو الْوَلِيدِ الْعَبَّاسُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ الصُّوفِيُّ , امْتُحِنَ فَصَبَرَ فِي مِحْنَتِهِ فَعُوفِيَ , رَاحَتُهُ فِي الْبُكَاءِ وَالْأَحْزَانِ وَمَفْزَعُهُ إِلَى الْمَقَابِرِ وَالْجِبَانِ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمُؤَذِّنُ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبَانَ , ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ سُفْيَانَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدٌ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ الْعَبَّاسُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ الصُّوفِيُّ , وَكَانَ , أَمَرَ هَارُونَ بِالْمَعْرُوفِ فَحَبَسَهُ دَهْرًا قَالَ: " §أَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي فَقَالَ: كَمْ لِلْحَزِينِ غَدًا فِي الْقِيَامَةِ مِنْ فَرْحَةٍ تَسْتَوْعِبُ طُولَ حُزْنِهِ فِي دَارِ الدُّنْيَا , قَالَ: فَاسْتَيْقَظْتُ فَزِعًا فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ فَرَّجَ اللَّهُ وَأَخْرَجَنِي مِمَّا كُنْتُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْحَبْسِ فَفَرِحَ بِذَلِكَ أَصْحَابُنَا وَأَهْلُونَا , قَالَ: وَرَأَيْتُ فِيَ الْمَنَامِ كَأَنَّ ذَلِكَ الْآتِي أَتَانِي فَقَالَ: بَشِّرِ الْمَحْزُونِينَ بِطُولِ الْفَرَحِ غَدًا عِنْدَ مَلِيكِهِمْ , فَعَلِمْتُ وَاللَّهِ أَنَّ الْحُزْنَ إِنَّمَا هُوَ عَلَى خَيْرِ الْآخِرَةِ لَا عَلَى الدُّنْيَا , قَالَ زَيْدٌ: فَكَانَ أَبُو الْوَلِيدِ -[160]- بِمَا هُوَ دَهْرَهُ بَاكِيَ الْعَيْنِ إِنَّمَا يَتْبَعُ جِنَازَةً أَوْ يَعُودُ مَرِيضًا أَوْ يَلْزَمُ الْجَبَّانَ وَكَانَ مَحْزُونًا جِدًّا "

الصفحة 159