كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 10)
§عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ وَمِنْهُمُ الصَّادِقُ الْوَاثِقُ الْمُشَمِّرُ اللَّاحِقُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ تَذَوَّقَ بِالصَّفَاءِ وَتَحَقَّقَ بِالْوَفَاءِ تَخَرَّجَ عَلَى يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ فَأَعْرَضَ عَنِ الشُّبُهَاتِ وَأَمَاطَ , سَكَنَ مِنَ الثُّغُورِ أَنْطَاكِيَّةَ
حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الزُّبَيْرِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ الْأُرْغِيَانِيُّ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقِ بْنِ سَابِقٍ قَالَ: قَالَ لِي يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ: «§إِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ , مِنْ قُرَّاءِ السُّوقِ»
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ قَالَ: قَالَ لِي حُذَيْفَةُ الْمَرْعَشِيُّ: " §كَيْفَ تُفْلِحُ وَالدُّنْيَا أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْكَ؟ وَقَالَ لِي حُذَيْفَةُ: إِنْ لَمْ تَخْشَ أَنْ يُعَذِّبَكَ اللَّهُ عَلَى أَفْضَلِ عَمَلِكَ فَأَنْتَ هَالِكٌ , قَالَ: وَقَالَ الْفَضْلُ: رَأْسُ الْأَدَبِ عِنْدَنَا أَنْ يَعْرِفَ الرَّجُلُ قَدْرَهُ "
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ , ثنا مُحَمَّدٌ ثنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: " أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: " §لَا تَغْضَبْ عَلَى الْحَمْقَى فَيَكْثُرْ غَمُّكَ , قَالَ: وَكَانَ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَقُولُ: يَا رَبِّ , كَمْ أَعْصِيكَ وَلَا تُعَاقِبُنِي , فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ , قُلْ لَهُ: كَمْ أُعَاقِبُكَ وَأَنْتَ لَا تَدْرِي؟ أَلَمْ أَسْلُبْكَ حَلَاوَةَ مُنَاجَاتِي؟
وَبِهِ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ السَّمَّاكِ: §مَا أَطْيَبُ الطَّيِّبَاتِ؟ قَالَ: تَرْكُ الشَّهَوَاتِ , وَقَالَ لِي حُذَيْفَةُ الْمَرْعَشِيُّ: مَا ابْتُلِيَ أَحَدٌ بِمُصِيبَةٍ أَعْظَمَ عَلَيْهِ مِنْ قَسْوَةِ قَلْبِهِ , وَقَالَ لِي حُذَيْفَةُ: إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: عَيْنَاكَ وَلِسَانُكَ وَهَوَاكَ وَقَلْبُكَ , فَانْظُرْ عَيْنَيْكَ لَا تَنْظُرْ بِهِمَا إِلَى مَا لَا يَحِلُّ لَكَ , وَانْظُرْ لِسَانَكَ لَا تَقُلْ بِهِ شَيْئًا يَعْلَمُ اللَّهُ خِلَافَهُ مِنْ قَلْبِكَ , وَانْظُرْ قَلْبَكَ لَا يَكُنْ فِيهِ غِلٌّ وَلَا دَغَلٌ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , وَانْظُرْ هَوَاكَ لَا تَهْوَ شَيْئًا مِنَ الشَّرِّ , فَمَا دَامَ لَمْ تَكُنْ فِيكَ هَذِهِ الْأَرْبَعُ خِصَالٍ فَأَلْقِ الرَّمَادَ عَلَى رَأْسِكَ "
الصفحة 168