كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 10)
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ النَّاقِدَ يَقُولُ: قَالَ لِي بَعْضُ شُيوخِنَا: " §كُنْتُ بِبَعْضِ سَوَاحِلِ الشَّامِ فَرَأَيْتُ شَابًّا عَلَيْهِ طِمْرَانِ فَأَدَمْتُ النَّظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي: شِدَّةُ الشَّوْقِ وَالْهَوَى صَيَّرَتْنِي كَمَا تَرَى فَقُلْتُ لَهُ: زِدْنِي فَقَالَ:
[البحر السريع]
مَا قَرَّ لِي جَنْبٌ عَلَى مَضْجَعٍ ... كَمْ يَلْبَثُ الْجَنْبُ عَلَى الْجَمْرِ
وَاللَّهِ لَا زِلْتُ لَهُ عَاشِقًا ... وَإِنْ أَمُتْ أَذْكُرْهُ فِي الْقَبْرِ
فَمَضَى وَتَرَكَنِي "
سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ عَبْدَ السَّلَامِ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمُخَرِّمِيَّ الصُّوفِيَّ , بِمَكَّةَ يَقُولُ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْجَوْهَرِيُّ: " §كُنْتُ بِعَسْقَلَانَ عَلَى بُرْجِ الْخَضِرِ أَحْرُسُ فَمَرَّ بِي رَجُلٌ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ مُتَخَرِّقَةٌ فَقُمْتُ إِلَيْهِ مُسَلِّمًا وَعَانَقْتُهُ وَأَجْلَسْتُهُ وَجَارَيْتُ مَعَهُ فِي فُنُونٍ مِنَ الْعِلْمِ وَكَانَ قَدَمَاهُ حَافِيَتَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ: لِمَ لَا تَسْأَلُ أَصْحَابَنَا فِي نَعْلٍ يَقِيكَ الْحَفَاءَ؟ فَقَالَ لِي: يَا أَخِي:
لَرَدُّ أَمْسِ مِنِّي بِالْحِبَالْ ... وَحَبْسُ عَيْنِ الشَّمْسِ بِالْعِقَالْ
وَنَقْلُ مَاءِ الْبَحْرِ بِالْغِرْبَالْ ... أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ ذُلِّ السُّؤَالْ
وَاقِفًا بِبَابِ مِثْلِي ... أَرْتَجِي مِنْهُ النَّوَالْ
ثُمَّ أَخْرَجَنِي مِنْ بَابِ الْمَدِينَةِ فَانْتَهَى بِي إِلَى صَخْرَةٍ مَنْقُورَةٍ فَإِذَا عَلَيْهَا مَكْتُوبٌ: كُلْ بِيَمِينِكَ مِنْ عَرَقِ جَبِينِكَ فَإِنْ ضَعُفَ يَقِينُكَ فَسَلِ الْمَوْلَى يُعِينُكُ "
الصفحة 178