كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 10)

سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ عُثْمَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ أَبِي بَدْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: «§الِانْقِطَاعُ مِنَ الشَّهَوَاتِ الْخُرُوجُ مِنَ الْجَهْلِ إِلَى الْعِلْمِ وَمِنَ النِّسْيَانِ إِلَى الذِّكْرِ وَمِنَ الْمَعْصِيَةِ إِلَى الطَّاعَةِ، وَمِنَ الْإِصْرَارِ إِلَى التَّوْبَةِ»
قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: 2]، قَالَ: " §مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ فِي دَعْوَاهُ فَلَا يَدَّعِي الْحَوْلَ وَالْقُوَّةَ وَيَتَبَرَّأُ مِنْ حَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ وَيَرْجِعُ إِلَى حَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ يَجْعَلُ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقُهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ، قَالَ: لَا يَصِحُّ التَّوَكُّلُ إِلَّا لِمُتَّقٍ وَلَا تَتِمُّ التَّقْوَى إِلَّا لِمُتَوَكِّلٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: 23] قَالَ: إِنَّ كُنْتُمْ مُصَدِّقِينَ أَنَّهُ لَا دَافِعَ وَلَا نَافِعَ غَيْرُ اللَّهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {مَا يفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يمْسِكْ فَلَا مُرْسَلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [فاطر: 2] "
قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ يَقُولُ: «§أَرْكَانُ الدِّينِ النَّصِيحَةُ وَالرَّحْمَةُ وَالصِّدْقُ وَالْإِنْصَافُ وَالتَّفَضُّلُ وَالِاقْتِدَاءُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالِاسْتِعَانَةُ بِاللَّهِ عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْمَمَاتِ»
قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: " دَخَلَ قَوْمٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَنِ الْقَوْمُ؟» فَقَالُوا: مُؤْمِنُونَ، فَقَالَ: «§إِنَّ لِكُلِّ قَوْلٍ حَقِيقَةً فَمَا حَقِيقَةُ إِيمَانِكُمْ؟» قَالُوا: الشُّكْرُ عِنْدَ الرَّخَاءِ وَالصَّبْرُ عِنْدَ الْبَلَاءِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فُقَهَاءُ عُلَمَاءُ كَادُوا مِنَ الْفِقْهِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ» ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُونَ فَلَا تَبْنُوا مَا لَا تَسْكُنُونُ وَلَا تَجْمَعُوا مَا لَا تَأْكُلُونَ، وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تَصِيرُونَ» قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَفَسَّرُوا «لَا تَبْنُوا مَا لَا تَسْكُنُونَ» يَعْنِي الْأَمَلَ، «وَلَا تَجْمَعُوا مَا لَا تَأْكُلُونَ» يَعْنِي الْحِرْصَ «،» وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تَصِيرُونَ " يَعْنِي الْمُرَاقَبَةَ
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: " §لَا يفْتَحُ اللَّهُ قَلْبَ عَبْدٍ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: حُبُّ الْبَقَاءِ وَحُبُّ الْغِنَى وَهَمُّ غَدٍ "
قَالَ -[193]-: وَسُئِلَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: §مَتَى يَسْتَرِيحُ الْفَقِيرُ مِنْ نَفْسِهِ؟ قَالَ: «إِذَا لَمْ يَرَ وَقْتًا غَيْرَ الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ»

الصفحة 192