كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 10)
سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مِقْسَمٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ الْمُنْذِرِ الْهُجَيْمِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «§مَنْ ظَنِّ أَنَّهُ يَشْبَعُ مِنَ الْخُبْزِ جَاعَ»
قَالَ: وَسَمِعْتُ سَهْلًا، يَقُولُ: «§الْبَطَنَةُ أَصْلُ الْغَفْلَةِ»
قَالَ: وَسَمِعْتُ سَهْلًا، يَقُولُ: «§لَا يَكُونُ الْعَبْدُ مُقِيمًا عَلَى مَعْصِيَةٍ إِلَّا وَجَمِيعُ حَسَنَاتِهِ مَمْزُوجَةٌ بِالْهَوَى لَا تَخْلُصُ لَهُ حَسَنَاتُهُ وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَى سَيِّئَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا يَتَخَلَّصُ مِنْ هَوَاهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ جَمِيعِ مَا يَعْرِفُ مِنْ نَفْسِهِ مِمَّا يَكْرَهُهُ اللَّهُ»
قَالَ: وَسَمِعْتُ سَهْلًا، يَقُولُ وَسُئِلَ عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى {وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا} [الإسراء: 80]، قَالَ: «§لِسَانًا يَنْطِقُ عَنْكَ لَا يَنْطِقُ عَنْ غَيْرِكَ»
قَالَ: وَسَمِعْتُ سَهْلًا، يَقُولُ: «§مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنْ عِلْمٍ يَسْتَزِيدُ بِهِ افْتِقَارًا إِلَى اللَّهِ»
قَالَ: وَسَمِعْتُ سَهْلًا، يَقُولُ: «§إِذَا جَنَّكَ اللَّيْلُ فَلَا تَأْمَلِ النَّهَارَ حَتَّى تَسْلَمَ لَيْلَتُكَ لَكَ وَتُؤَدِّيَ حَقَّ اللَّهِ فِيهَا وَتَنْصَحَ فِيهَا لِنَفْسِكَ فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَكَذَلِكَ»
قَالَ: وَسَمِعْتُ سَهْلًا، يَقُولُ: " §الصَّبْرُ فِي الدُّنْيَا صِنْفَانِ: أَهْلُ الدُّنْيَا يَصْبِرُونَ لِلدُّنْيَا حَتَّى يَنَالُوا مِنْهَا، وَأَهْلُ الْآخِرَةِ يَصْبِرُونَ عَلَى آخِرَتِهِمْ حَتَّى يَنَالُوا مِنْهَا "
قَالَ: وَسَمِعْتُ سَهْلًا يَقُولُ: «§لَا يَكْمُلُ لِلْعَبْدِ شَيْءٌ حَتَّى يَصِلَ عِلْمَهَ بِالْخَشْيَةِ وَفِعْلَهُ بِالْوَرَعِ وَوَرَعَهُ بِالْإِخْلَاصِ وَإِخْلَاصَهُ بِالْمُشَاهَدَةِ وَالْمُشَاهَدَةَ بِالتَّبَرُّئِ مِمَّا سِوَاهُ»
سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنَ بْنَ مِقْسَمٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ النَّحَّاسَ، جَارَنَا يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «§الْفَتْرَةُ غَفْلَةٌ وَالْخَشْيَةُ يَقَظَةٌ وَالْقَسْوَةُ مَوْتٌ»
سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْذِرِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «§مَنْ طَعَنَ فِي التَّوَكُّلِ فَقَدْ طَعَنَ فِي الْإِيمَانِ وَمَنْ طَعَنَ فِي التَّكَسُّبِ فَقَدْ طَعَنَ فِي السُّنَّةِ»
سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْجَوْرَبِيَّ، يَقُولُ: سُئِلَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ §عَنِ الْبَلْوَى مِنَ اللَّهِ لِلْعَبْدِ قَالَ: " هُوَ كَاسْمِهِ هُوَ عَبْدٌ وَالْعَبْدُ لِلَّهِ وَاللَّهُ لِلْعَبْدِ، وَإِذَا كَانَ مِنَ الْعَبْدِ حَدَثٌ فَهُوَ ثَالِثٌ وَهُوَ حِجَابٌ فَالْعَبْدُ مُبْتَلًى بِاللَّهِ وَبَنَفْسِهِ، وَقَالَ سَهْلٌ: أَرْبَعَةٌ لِلْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ وَهُوَ حَكَمَ بِهَا عَلَى نَفْسِهِ: أَوَّلُهَا مَنْ خَافَ اللَّهَ أَمَّنَهُ اللَّهُ وَمَنْ رَجَاهُ بَلَغَ بِهِ رَجَاءَهُ وَأَمَلَهُ، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيْهِ بِالْحَسَنَاتِ قَبِلَ مِنْهُ وَأَثَابَهُ لِلْوَاحِدَةِ عَشْرًا، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ قَبْلَهُ وَلَمْ يَكِلْهُ إِلَى نَفْسِهِ وَتَوَلَّى أَمْرَهُ، وَقِيلَ: أَيُّ الْعَمَلِ -[196]- يَعْمَلُ حَتَّى يَعْرِفَ عُيُوبَ نَفْسِهِ؟ قَالَ: لَا يَعْرِفُ عُيُوبَ نَفْسِهِ حَتَّى يُحَاسِبَ نَفْسَهُ فِي أَحْوَالِهِ كُلِّهَا، قِيلَ: فَأَيُّ مَنْزِلَةٍ إِذَا قَامَ الْعَبْدُ بِهَا أَقَامَ مَقَامَ الْعُبُودِيَّةِ؟ قَالَ: إِذَا تَرَكَ التَّدْبِيرَ، قِيلَ: فَأَيُّ مَنْزِلَةٍ إِذَا قَامَ بِهَا أَقَامَ الصِّدْقَ؟ قَالَ: إِذَا تَوَكَّلَ عَلَيْهِ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ وَنَهَاهُ عَنْهُ "
الصفحة 195