كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 10)

سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ مِقْسَمٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْذِرِ الْهُجَيْمِيَّ يَقُولُ: قَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: «§الْخَلْقُ كُلُّهُمْ بِاللَّهِ يَأْكُلُونَ وَفِي عِبَادَتِهِ غَيْرَهُ يُشْرِكُونَ»
قَالَ: وَسُئِلَ سَهْلٌ §عَنِ الْعَقْلِ، فَقَالَ: «احْتِمَالُ الْمَئُونَةِ وَالْأَذَى مِنَ الْخَلْقِ»
وَقَالَ سَهْلٌ: " §مَنْ دَقَّ الصِّرَاطُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا عَرُضَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ وَمَنْ عَرُضَ عَلَيْهِ الصِّرَاطُ فِي الدُّنْيَا دَقَّ لَهُ فِي الْآخِرَةِ قَالَ: وَرُبَّمَا قَالَ: لِلَّهِ فِي الْخُبْزِ سِرٌّ، وَسَأَلْتُ عَنْهُ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ عَابِدٍ وَعَابِدَةٍ فَمَا أَحَدٌ مِنْهُمْ أَخْبَرَنِي بِسِرِّ الْخُبْزِ "
سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْذِرِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِلَى مَنْ تَأْمُرُنِي أَنْ أَجْلِسَ؟ فَقَالَ لَهُ: «§إِلَى مَنْ تُكَلِّمُكَ جَوَارِحُهُ لَا مَنْ يُكَلِّمُكَ لِسَانُهُ»
قَالَ: وَسَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: " §مَنْ تَخَلَّى عَنِ الرُّبُوبِيَّةِ وَأَفْرَدَ اللَّهَ بِهَا وَاعْتَرَفَ بِالْعُبُودِيَّةِ وَعَبْدَ اللَّهَ بِهَا اسْتَحَقَّ مَنَّ اللَّهِ الْمَلِكِ الْأَعْظَمِ فِي حَيَاةِ الْأَبَدِ، وَمَنْ نَازَعَ اللَّهَ رُبُوبِيَّتَهُ قَصَمَهُ اللَّهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ الْغِنَى وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ وَهُمُ الْفُقَرَاءُ وَيُحِبُّونَ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [الأعراف: 54]، وَيُحِبُّونَ الْبَقَاءَ وَاللَّهُ تَعَالَى -[198]- يَقُولُ {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} [الرحمن: 27]، وَيُحِبُّونَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُبْغِضُهَا وَيُرِيدُونَهَا وَاللَّهُ لَا يُرِيدُهَا فَهُمْ يُنَازِعُونَ اللَّهَ الرُّبُوبِيَّةَ وَيُعَادُونَهُ فِيمَا أَحَبَّ "

الصفحة 197