كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 10)

قَالَ سَهْلٌ: «§وَالْأَمَلُ أَرْضُ كُلِّ مَعْصِيَةٍ وَالْحِرْصُ بِذْرُ كُلِّ مَعْصِيَةٍ، وَالتَّسْوِيفُ مَاءُ كُلِّ مَعْصِيَةٍ، وَالنَّدَمُ أَرْضُ كُلِّ طَاعَةٍ وَالْيَقِينُ بِذْرُ كُلِّ طَاعَةٍ وَالْعَمَلُ مَاءُ كُلِّ طَاعَةٍ، وَبِقَدْرِ مَا تَهْدِمُ مِنْ دُنْيَاكَ تَبْنِي لِآخِرَتِكَ وَبِقَدْرِ مَا تُخَالِفُ نَفْسَكَ وَهَوَاكَ وَشَهْوَتَكَ تُرْضِي مَوْلَاكَ، وَبِقَدْرِ مَا تَعْرِفُ عَدُوَّكَ وَعَدَوَاتِهِ يَعْنِي إِبْلِيسَ تَعْرِفُ رَبَّكَ»
قَالَ: وَسَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: " §مَنْ كَانَ عَمَلُهُ لِلَّهِ جَلَا ذَلِكَ عَنْ قَلْبِهِ ذِكْرَ كُلِّ شَيْءٍ سِوَى اللَّهِ قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ النَّاسَ دَخَلُوا الْجَنَّةَ بِالْعَمَلِ فَاجْتَهِدُوا أَنْ تَدْخُلُوهَا بِتَرْكِ الْعَمَلِ، وَسُئِلَ عَنْ حَقِيقَةِ التَّوَكُّلِ فَقَالَ: نِسْيَانُ التَّوَكُّلِ "
قَالَ: وَسَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: §إِنَّ اللَّهَ أَجَاعَ الْخَلْقَ فَطَلَبُوا مِنَ الْبُعْدِ فَمَنَعَهُمْ إِيَّاهُ مِنَ الْقِرَبِ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لُزُومُ الْبَابِ طَلَبُ الْعَبْدِ إِلَى مَوْلَاهُ أَنْ يُثَبِّتَهُ عَلَى الْإِيمَانِ وَيَقْبِضَهُ عَلَيْهِ "
سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ مِقْسَمٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْفَضْلِ الشَّيْرَجِيَّ جَعْفَرَ بْنَ أَحْمَدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: {وَذَرُوا ظَاهَرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ} [الأنعام: 120] «§ظَاهِرُهُ الْفِعَالُ وَبَاطِنُهُ الْحُبُّ لَهُ»
قَالَ: وَسَمِعْتُ سَهْلًا، يَقُولُ: «§إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُنْسَبُ إِلَى الْجَهْلِ فِي الْأَصْلِ وَلَا يُنْسَبُ إِلَى الظُّلْمِ مِنَ الْفَرَعِ وَلَا غِنَى بِنَا عَنْهُ فِيمَا بَيْنَ طَرْفَةِ عَيْنٍ وَلَا أَقَلَّ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْفَارِسِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبَّاسَ بْنَ عِصَامٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «§لَا مُعِينَ إِلَّا اللَّهُ وَلَا دَلِيلَ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ وَلَا زَادَ إِلَّا التَّقْوَى وَلَا عَمَلَ إِلَّا الصَّبْرُ عَلَيْهِ»
وَقَالَ سَهْلٌ: " §الْعَيْشُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: عَيْشُ الْمَلَائِكَةِ فِي الطَّاعَةِ، وَعَيْشُ الْأَنْبِيَاءِ فِي الْعِلْمِ وَانْتِظَارِ الْوَحْيِ، وَعَيْشُ الصِّدِّيقِينَ فِي الِاقْتِدَاءِ وَعَيْشُ سَائِرِ النَّاسِ عَالِمًا كَانَ أَوْ جَاهِلًا، زَاهِدًا كَانَ أَوْ عَابِدًا فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ "
وَقَالَ سَهْلٌ: «§الضَّرُورَةُ لِلْأَنْبِيَاءِ وَالْقَوَامُ لِلصِّدِّيقِينَ وَالْقُوتُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمَعْلُومُ لِلْبَهَائِمِ، وَالْآيَاتِ وَالْمُعْجِزَاتُ لِلْأَنْبِيَاءِ وَالْكَرَامَاتُ لِلْأَوْلِيَاءِ وَالْمَعُونَاتِ لِلْمُرِيدِينَ، وَالتَّمْكِينُ -[199]- لِأَهْلِ الْخُصُوصِ، وَمَنْ خَلَا قَلْبُهُ مِنْ ذِكْرِ الْآخِرَةِ تَعَرَّضَ لِوَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ»

الصفحة 198