كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 10)
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ قُرِئَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ قَالَ يُوسُفُ بْنُ الْحُسَيْنِ: سُئِلَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: §أَيُّ شَيْءٍ أَشُقُّ عَلَى إِبْلِيسَ؟ قَالَ: " إِشَارَةُ قُلُوبِ الْعَارِفِينَ , وَأَنْشَدَ:
[البحر الوافر]
قُلُوبُ الْعَارِفِينَ لَهَا عُيونٌ ... تَرَى مَا لَا يَرَاهُ النَّاظِرُونَا
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ الْعَبَّاسِ بْنِ أَحْمَدُ: سُئِلَ سَهْلٌ §مَتَى يَسْتَرِيحُ الْفَقِيرُ مِنْ نَفْسِهِ؟ قَالَ: «إِذَا لَمْ يَرَ وَقْتًا غَيْرَ الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ»
حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْغَزَالِيُّ الْأَصْبَهَانِيُّ بِالْبَصْرَةِ، ثنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نُوحٍ الْأَهْوَازِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «§خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ لِيُسَارِّهِمْ وَيُسَارُّوا الْخَلْقَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَنَاجُونِي وَحَدِّثُونِي، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاسْمَعُوا مِنِّي، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَانْظُرُوا إِلَيَّ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَكُونُوا بِبَابِي وَارْفَعُوا حَوَائِجَكُمْ فَإِنِّي أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ»
وَقَالَ سَهْلٌ: «§طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» قَالَ: عِلْمُ حَالِهِ فِي الْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ إِنْ أَتَاهُ الْمَوْتُ أَيُّ شَيْءٍ حَالُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ؟ لِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُنْعِمُ، فَكَيْفَ شُكْرُهُ لِلْمُنْعِمِ؟ وَأَدْنَى مَا يَجِبُ لِلرَّبِّ عَلَى الْعِبَادِ أَلَّا يَعْصُوهُ فِيمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ، وَكَيْفَ حَالُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَلْقِ؟ عَلَى أَيِّ جِهَةٍ؟ عَلَى الرَّحْمَةِ وَالنَّصِيحَةِ أَمْ عَلَى الْمَكْرِ وَالْخَدِيعَةِ؟ وَقَالَ: مَنْ أَصْبَحَ وَهَمُّهُ مَا يَأْكُلِ وَلَمْ يَكُنْ هَمُّهَ هَمَّ قَبْرِهِ وَحَالَ لَحْدِهِ، لَوْ خَتَمَ الْبَارِحَةَ الْقُرْآنَ وَيُصَلِّي الْيَوْمَ خَمْسَمِائَةِ رَكْعَةٍ أَصْبَحَ فِي يَوْمٍ مَشْئُومٍ عَلَيْهِ لِهِمَّةِ بَطْنِهِ، وَقَالَ تَعَالَى: {يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ} [البقرة: 235]، قَالَ: مَا فِي غَيْبِكُمْ لَمْ تَفْعَلُوهْ سَتَفْعَلُونَهُ فَاحْذَرُوهُ، قَالَ: فَاصْرُخُوا إِلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَلِي الْأَمْرَ وَهُوَ الَّذِي يُصْلِحَ الشَّأْنَ وَهُوَ الَّذِي يَعْصِمُ وَهُوَ الَّذِي يُوَفِّقُ وَهُوَ الَّذِي يُخْتِمُ بِخَيْرٍ -[201]- وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [محمد: 19]، قَالَ: أَلَّا نَافِعَ وَلَا دَافِعَ غَيْرُ اللَّهِ "
الصفحة 200