كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 10)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا يَعْقُوبَ الْبَلَدِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: " §لَقَدْ أَيِسَ الْعُقَلَاءُ الْحُكَمَاءُ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْخَلَّالِ: مُلَازَمَةُ التَّوْبَةِ، وَمُتَابَعَةُ السُّنَّةِ، وَتَرْكُ أَذَى الْخَلْقِ "
حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينٍ الْوَاعِظُ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيِّ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: «§مَا مِنْ نِعْمَةٍ إِلَّا وَالْحَمْدُ أَفْضَلُ مِنْهَا، وَالنِّعْمَةَ الَّتِي أُلْهَمُ بِهَا الْحَمْدُ أَفْضَلُ مِنَ النِّعْمَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ بِالشُّكْرِ يُسْتَوْجَبُ الْمَزِيدُ»
قَالَ: وَسَمِعْتُ سَهْلًا، يَقُولُ: «§أَوَّلُ الْحِجَابِ الدَّعْوَى فَإِذَا أَخَذُوا فِي الدَّعْوَى حُرِمُوا»
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ شِيرَازَ، فِي كِتَابِهِ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «§مَنْ نَظَرَ إِلَى اللَّهِ قَرِيبًا مِنْهُ بَعُدَ عَنْ قَلْبِهِ كُلُّ شَيْءٍ سِوَى اللَّهِ وَمَنْ طَلَبَ مَرْضَاتِهِ أَرْضَاهُ اللَّهُ وَمَنْ أَسْلَمَ قَلْبُهُ تَوَلَّى اللَّهُ جَوَارِحَهُ»
وَقَالَ سَهْلٌ: «§مَا مِنْ أَحَدٍ يَسَّرَ اللَّهُ لَهُ شَيْئًا مِنَ الْعِبَادَةِ إِلَّا فَرَّغَهُ لِتِلْكَ الْعِبَادَةِ وَلَا فَرَّغَ اللَّهُ أَحَدًا إِلَّا أَسْقَطَ عَنْهُ مُؤْنَةَ الرِّزْقِ مِنْ أَيْنَ يَأْخُذُهُ وَإِلَّا جَعَلَ لَهُ مَقَامًا عِنْدَهُ وَجَعَلَ هَذَا الْعَبْدَ يُؤْثِرُهُ فِي كُلِّ حَالٍ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ وَمَا مِنْ عَبْدٍ آثَرَ اللَّهَ إِلَّا سَلَّمَهُ مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَكِلْهُ إِلَى غَيْرِهِ»
سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ جَهْضَمٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي طَاهِرُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْبُرْجِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: " §مَا أَظْهَرَ عَبْدٌ فَقْرَهُ إِلَى اللَّهِ فِي وَقْتِ الدُّعَاءِ فِي شَيْءٍ يَحِلُّ بِهِ إِلَّا قَالَ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ: «لَوْلَا أَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ كَلَامِي لَأَجَبْتُهُ لَبَّيْكَ»
سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ، يَقُولُ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الدَّيْنَوَرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «§الْمُؤْمِنُ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يَجْعَلَ رِزْقَهُ مِنْ حَيْثُ يَحْتَسِبُ يَطْمَعُ الْمُؤْمِنُ فِي مَوْضِعٍ فَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَيَأْتِيهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ»
سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ خَالِيَ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ يَقُولُ: قَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: " §لَا يَصِحُّ الْإِخْلَاصُ إِلَّا بِتَرْكِ سَبْعَةٍ: الزَّنْدَقَةُ وَالشِّرْكُ وَالْكُفْرُ -[203]-، وَالنِّفَاقُ وْالْبِدْعَةُ، وَالرِّيَاءُ وَالْوَعِيدُ " , وَقَالَ: " الْأَكْلُ خَمْسَةٌ: الضَّرُورَةُ وَالْقَوَامُ وَالْقُوتُ وَالْمَعْلُومُ وَالْفَقْرُ، وَالسَّادِسُ لَا خَيْرَ فِيهِ وَهُوَ التَخْلِيطُ، وَمَنْ لَمْ يَهْتَمَّ لِلرِّزْقِ سَلِمَ مِنَ الدُّنْيَا وَآفَاتِهَا وَقَالَ: ابْتِدَاءُ الْيَقِينِ الْمُكَاشَفَةُ لِقَوْلِهِ: لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ مَا ازْدَدْتُ يَقِينًا، ثُمَّ الْمُعَايَنَةُ ثُمَّ الْمُشَاهَدَةُ وَقَالَ: الْيَقِينُ نَارٌ، وَالْإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ فَتِيلُهُ وَالْعَمَلُ زَيْتُهُ وَقَالَ: مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ قِلَّةُ الْمَئُونَةِ وَتَخْفِيفُ الْحَالِ وَتَسْهِيلُ الصَّلَوَاتِ وَوِجْدَانُ لَذَّةِ الطَّاعَةِ وَسُئِلَ عَنْ ذِكْرِ اللَّذَّاتِ، قَالَ: إِذَا امْتَلَأَ الْقَلْبُ صَارَ رُوحًا وَقَالَ: مَنْ لَمْ يُمَازِجْ بِرَّهُ بِالْهَوَى شَاهَدَ قَلْبُهُ وَخَلُصَ عَمَلُهُ وَقَالَ: طُوبَى لِعَبْدٍ أَسَرَ نَفْسَهُ بِعِلْمِهِ بِأَنَّ اللَّهَ يُشَاهِدُهُ بِالِاسْتِمَاعِ مِنْهُ فَوَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى مَقَامِهِ مِنْ إِيمَانِهِ حَتَّى اسْتَمْكَنَ مَقَامُهُ مِنَ الْقُرْبِ مِنْهُ وَأَوْصَلَ عِلْمَهُ وَصَيَّرَ لِسَانَهُ رَطْبًا بِذِكْرِهِ وَأَخْدَمَ جَوَارِحَهُ حَتَّى أَدْرَكَهُ الْمَدَدُ مِنْ رَبِّهِ وَسُئِلَ بِمَ يَعْرِفُ الْعَبْدُ عَقْلَهُ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ وَقَّافًا عِنْدَ هُمُومِهِ حِينَئِذٍ يَعْرِفُ عَقْلَهُ وَلَا يَعْرِفُ وَلَا يَسْتَكْمِلُ إِلَّا بَعْدَ هَذَا، وَقَالَ: أَصْلُ الْعَقْلِ الصَّمْتُ وَفَرْعُ الْعَقْلِ الْعَافِيَةُ وَبَاطِنُ الْعَقْلِ كِتْمَانُ السِّرِّ وَظَاهِرُهُ الِاقْتِدَاءُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: الْإِيمَانُ بِالْفَرَائِضِ وَعِلْمِهَا فَرْضٌ وَالْعَمَلُ بِهَا فَرْضٌ وَالْإِخْلَاصُ فِيهَا فَرْضٌ وَالْإِيمَانُ بِالسُّنَنِ فَرْضٌ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ وَعِلْمُهَا سُنَّةٌ وَالْعَمَلُ بِهَا سُنَّةٌ وَالْإِخْلَاصُ فِيهَا فَرْضٌ، وَالْإِخْلَاصُ بِالْإِيمَانِ الْعَمَلُ بِهِ وَقَالَ: الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ وَعَدَهُمُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى ثَلَاثَةِ مَقَامَاتٍ: وَاحِدٌ آمَنَ وَلَيْسَ لَهُ عَمَلٌ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَآخَرُ آمَنَ وَلَيْسَ لَهُ إِثْمٌ وَعَمِلَ صَالِحًا وَهَذَا فِي صِفَةِ {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [المؤمنون: 1] وَالثَّالِثُ آمَنَ ثُمَّ أَذْنَبَ ثُمَّ تَابَ وَأَصْلَحَ فَهُوَ حَبِيبُ اللَّهِ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَالرَّابِعُ آمَنَ وَأَحْسَنَ وَأَسَاءَ يَتَبَيَّنُ لَهُمْ عِنْدَ الْمُوَازَنَةِ وَلِلَّهِ تَعَالَى فِيهِمْ مَشِيئَةٌ وَقَالَ: لَا يُخْرِجَنَّكُمْ تَنْزِيهُ اللَّهِ إِلَى التَّلَاشِي، وَلَا يُخْرِجَنَّكُمُ التَّشْبِيهُ إِلَى الْجَسَدِ، اللَّهُ يَتَجَلَّى لَهُمْ كَيْفَ شَاءَ وَقَالَ: لَيْسَ لِقَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثَوَابٌ إِلَّا النَّظَرَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالْجَنَّةُ ثَوَابُ الْأَعْمَالِ , وَقَالَ: أَوَّلُ الْحَقِّ اللَّهُ، وَآخِرُ الْحَقِّ مَا يُرَادُ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ "

الصفحة 202