كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 10)

§سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَرْحَانِ قَالَ الشَّيْخُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: وَمِنْهُمُ الطَّاهِرُ الْمُطَهَّرُ أَبُو طَاهِرٍ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفَرْحَانُ الْأَسْفَهَرُدَيْرِيُّ قَرْيَةٌ مِنْ رَبَضِ الْمَدِينَةِ مَدِينَةِ أَصْبَهَانَ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ كَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ، لَقِيَ أَحْمَدَ بْنَ عَاصِمٍ الْأَنْطَاكِيَّ، وَأَحْمَدَ بْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ، وَأَبَا يُوسُفَ الْغَسُولِيَّ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ خُبَيْقٍ وَنُظَرَاءَهُمْ بِالشَّامِ فَأَقَامَ بِالثَّغْرِ مُدَّةً وَكَتَبَ بِمِصْرَ وَالشَّامِ الْحَدِيثَ الْكَثِيرَ، كَانَ أَهْلُ بَلَدِنَا مَفْزَعُهُمْ إِلَى دُعَائِهِ عِنْدَ النَّوَائِبِ وَالْمِحَنْ كَانَ سَبَبُ طَهَارَتِهِ إِذَا دَخَلَ الْحَمَّامَ لِلتَّنَظُّفِ وَرَأَى بَعْضُ النَّاسِ عُرَاهُ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَكْفِيَهُ أَمْرَ التَّنُظُّفِ وَدُخُولِ الْحَمَّامِ، فَسَقَطَتْ شِعْرَتُهُ فَلَمْ تَنْبُتْ بَعْدَ دَعْوَتِهِ، وَكَانَتْ لَهُ شَجَرَةُ جَوْزٍ تَحْمِلُ كُلَّ سَنَةٍ كَثِيرًا فَسَقَطَ مِنْهَا رَجُلٌ فَاسْتَعْظَمَ ذَلِكَ وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَيْبِسْهَا، فَيَبِسَتْ فَلَمْ تَحْمِلْ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَهُ آثَارٌ كَثِيرَةٌ فِي إِجَابَةِ أَدْعِيَتِهِ مَشْهُورَةٌ اقْتَصَرْنَا مِنْهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَأَمَّا رُفَيْعُ حَالِهِ مِنْ إِدْمَانِ الذِّكْرِ وَالْمُشَاهَدَةِ وَالْحُضُورِ وَالْمُسَامَرَةِ وَالتَّعَرِّي مِنْ حُظُوظِ النَّفْسِ وَالْمُوَافَقَةِ وَالتَّبَرِّي مِنْ رُؤْيَةِ النَّاسِ وَالْمُخَالَطَةِ فَشَائِعٌ ذَائِعٌ حَكَى ذَلِكَ عَنْهُ مَشَايِخُنَا مِنْ إِخْوَانِهِ وَزُوَّارِهِ وَلَقِيَ مِنَ الْجُهَّالِ فِيمَا نَقَلَ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ حَمَلَ مِنْ عِلْمِ الشَّافِعِيِّ مُخْتَصَرَ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الشَّافِعِيِّ، فَاسْتَعْظَمَ ذَلِكَ الْجُهَّالُ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَصَبَرَ عَلَى أَذَاهُمْ وَلَمْ يُعَارِضْهُمْ بِشَيْءٍ مُحْتَسِبًا فِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ مَضَى حِمِيدًا رَشِيدًا رَحِمَهُ اللَّهُ، تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ تَقَدَّمَ مَوْتُهُ عَلَى مَوْتِ أَبِي مُحَمَّدٍ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيِّ
فَمِمَّا رَوَاهُ مَا: حَدَّثَنَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ، ثنا أَبُو طَاهِرٍ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ -[213]- مُسْلِمٍ، ثنا عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ أَبُو كَامِلٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " §إِذَا نَادَى الْمُنَادِي فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَاسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ فَمَنْ نَزَلَ بِهِ كَرْبٌ أَوْ شِدَّةٌ فَلْيَتَحَيَّنِ الْمُنَادِي فَإِذَا كَبَّرَ كَبَّرَ وَإِذَا تَشَهَّدَ تَشَهَّدَ وَإِذَا قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، وَإِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ الصَّادِقَةِ الْحَقِّ الْمُسْتَجَابِ لَهَا دَعْوَةِ الْحَقِّ وَكَلِمَةِ التَّقْوَى أَحْيِنَا عَلَيْهَا وَأَمِتْنَا عَلَيْهَا وَابْعَثْنَا عَلَيْهَا وَاجْعَلْنَا مِنْ خِيَارِ أَهْلِهَا مَحْيًى وَمَمَاتًا ثُمَّ سَلِ اللَّهَ حَاجَتَكَ " غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمٍ وَعُفَيْرٍ، لَا أَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْهُ إِلَّا الْوَلِيدُ

الصفحة 212