كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 10)

سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدِ بْنَ عَطَاءٍ، يَقُولُ: إِنَّ الْجُنَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ رَأَى فِيمَا يَرَى النَّائِمُ قَوْمًا مِنَ الْأَبْدَالِ فَسَأَلَ هَلْ بِبَغْدَادَ أَحَدٌ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ §أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَسْرُوقٍ مِنْ أَهْلِ الْأُنْسِ بِاللَّهِ تَعَالَى "
أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلَدِيُّ فِي كِتَابِهِ وَحَدَّثَنِي عَنْهُ الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى الْفَقِيهُ أَبُو عَلِيٍّ قَالَ: سُئِلَ ابْنٌ مَسْرُوقٍ §عَنِ التَّوَكُّلِ، فَقَالَ: " اشْتِغَالُكَ عَمَّا لَكَ بِمَا عَلَيْكَ وَخُرُوجُكَ مِمَّا عَلَيْكَ لِمَنْ ذَاكَ لَهُ وَإِلَيْهِ. قَالَ: وَسُئِلَ عَنِ التَّصَوُّفِ، فَقَالَ: خُلُوُّ الْأَسْرَارِ مِمَّا مِنْهُ بُدٌّ وَتَعَلُّقُهَا بِمَا لَيْسَ مِنْهُ بُدٌّ "
أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الرَّازِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ جَعْفَرًا، يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ بْنَ مَسْرُوقٍ مَسْأَلَةً فِي الْعَقْلِ فَقَالَ لِي: «يَا أَبَا أَحْمَدَ §مَنْ لَمْ يَحْتَرِزْ بِعَقْلِهِ مِنْ عَقْلِهِ لِعَقْلِهِ هَلَكَ بِعَقْلِهِ»
أَخْبَرَنِي جَعْفَرٌ، فِي كِتَابِهِ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ، مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَسْرُوقٍ: " §مَرَرْتُ مَعَ الْجُنَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي بَعْضِ دُرُوبِ بَغْدَادَ وَإِذَا مُغَنٍ يُغَنِّي:
[البحر البسيط]
مَنَازِلٌ كُنْتَ تَهْوَاهَا وَتَأَلْفُهَا ... أَيَّامَ كُنْتَ عَلَى الْأَيَّامِ مَنْصُورَا
فَبَكَى الْجُنَيْدُ بُكَاءً شَدِيدًا ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا الْعَبَّاسِ، مَا أَطْيَبَ مَنَازِلَ الْأُلْفَةِ وَالْأُنْسِ وَأَوْحَشَ مَقَامَاتِ الْمُخَالَفَاتِ، لَا أَزَالُ أَحِنُّ إِلَى بَدْءِ إِرَادَتِي وَجُدَّةِ سَعْيِي وَرُكُوبِي لِلْأَهْوَالِ طَمَعًا فِي الْوُصُولِ وَهَا أَنَا فِي أَيَّامِ الْفَتْرَةِ أَتَلَهَّفُ عَلَى أَوْقَاتِي الْمَاضِيَةِ، فَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: مَنْ يَكُنْ سُرُورُهُ بِغَيْرِ الْحَقِّ فَسُرُورُهُ يُوَرِّثُ الْهُمُومَ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أُنْسُهُ فِي خِدْمَةِ رَبِّهِ فَهُوَ مِنْ أُنْسِهِ فِي وَحْشَةٍ "
أَخْبَرَنِي جَعْفَرٌ، وَحَدَّثَنِي عَنْهُ، مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الرَّازِيَّ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَسْرُوقٍ: «§شَجَرَةُ الْمَعْرِفَةِ تُسْقَى بِمَاءِ الْفِكْرَةِ وَشَجَرَةُ الْغَفْلَةِ تُسْقَى بِمَاءِ الْجَهْلِ، وَشَجَرَةُ التَّوْبَةِ تُسْقَى بِمَاءِ النَّدَامَةِ، وَشَجَرَةُ الْمَحَبَّةِ تُسْقَى بِمَاءِ الْإِنْفَاقِ وَالْمُوَافَقَةِ وَالْإِيثَارِ، وَمَتَى طَمِعْتَ فِي الْمَعْرِفَةِ وَلَمْ تُحْكِمْ قَبْلَهَا مَدَارِجَ الْإِرَادَةِ فَأَنْتَ فِي جَهْلٍ، وَمَتَى مَا طَلَبْتَ الْإِرَادَةَ قَبْلَ تَصْحِيحِ مَقَامِ التَّوْبَةِ فَأَنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِمَّا تَطْلُبُهُ» -[215]- قَالَ الشَّيْخُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: أَسْنَدَ الْكَثِيرَ وَلَقِينَا جَمَاعَةً مِنَ الرُّوَاةِ عَنْهُ

الصفحة 214