كتاب تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن (اسم الجزء: 10)

رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يسألني معهم مع الأكابر منهم ويقول لي: لا تتكلم حتى يتكلّموا، فقال:
علمتم أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ اطلبوها في العشر الأواخر وترا» [204] «1» ففي أي الوتر ترون؟
قال: فأكثر القوم في الوتر، فقال: ما لك لا تكلّم ابن عباس؟ قال: قلت: إن شئت تكلّمت، قال: عن رأيك أسألك؟ قال: قلت: رأيت الله سبحانه أكثر ذكر السبع، وذكر السماوات سبعا، والأرضين والطواف سبعة، والجمار سبعة، وما شاء الله من ذلك، خلق الإنسان من سبعة، وجعل رزقه من سبعة.
قال: قلت: خلق الإنسان، فقال: فكلّما ذكرت عرقت، فما قولك خلق الإنسان من سبعة وجعل رزقه من سبعة؟ قال: قلت: خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ «2» إلى قوله: خَلْقاً آخَرَ «3» .
ثم قرأت أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا «4» إلى قوله سبحانه: وَأَبًّا «5» والأبّ ما أنبتت الأرض ممّا لا تأكله الناس، فما أراها إلّا ليلة ثلاث وعشرين لسبع بقين، فقال عمر: غلبتموني أن تأتوا بما جاء به هذا الغلام الذي لم تجتمع شؤون رأسه.
وأخبرنا عبد الله بن حامد عن صالح بن محمد قال: حدّثنا إبراهيم بن محمد عن مسلم الأعور عن مجاهد عن ابن عباس أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال له: أخبرني برأيك في لَيْلَةِ الْقَدْرِ، قال: فقلت: إن الله سبحانه وتر يحب الوتر، السماوات سبع، والأرضون سبع، وترزق من سبع، وتخرج من سبع، ولا أراها إلّا في سبع بقين من رمضان، فقال عمر: وافق رأيي رأيك، ثم ضرب منكبي وقال: ما أنت بأقل القوم علما.
وقال زيد بن ثابت وبلال: هي ليلة أربع وعشرين، ودليلهما ما أخبرناه عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن أبي سعيد قال: حدّثنا علي بن حرب قال: حدّثنا محمد بن معاوية قال: حدّثنا بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن يزيد بن عبد الله عن الضابحي عن بلال قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ ليلة أربع وعشرين» [205] «6» .
وقيل: هي الليلة الخامسة والعشرون، يدلّ عليها ما
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ في
__________
(1) المصنّف: 2/ 487.
(2) سورة المؤمنون: 12- 13. [.....]
(3) سورة المؤمنون: 14.
(4) سورة عبس: 25.
(5) سورة عبس: 31.
(6) كنز العمال: 8/ 537 ح 24048.

الصفحة 252