كتاب تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن (اسم الجزء: 10)
ابن مسعود: أحكم آية في القرآن فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يسمّيها «الجامعة الفاذة» [231] «1»
، وتصدق سعد بن أبي وقّاص بتمرتين وقبض السائل يده فقال سعد: ويحك تقبل الله منّا مثقال الذرّة والخردلة وكأين في هذه من مثاقيل.
وتصدّق عمر بن الخطّاب وعائشة بحبة من عنب وقالا فيها مثاقيل ذرّ كثر.
وروى المطّلب بن [عبد الله عن عائشة] أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قرأ في مجلس ومعهم أعرابي جالس فقال رسول الله (عليه السلام) : «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ» فقال الأعرابي: يا رسول الله مثقال ذرّة؟ قال له: «نعم» ، فقال الأعرابي: يا رسول الله مثقال ذرّة؟ قال له «نعم» ، فقال الأعرابي: وا سوأتاه منّا إذا، ثم قام وهو يقولها فقال رسول الله (عليه السلام) : «لقد دخل قلب الأعرابي الإيمان» [232] «2» .
وأخبرنا عبد الله بن حاطب قال: أخبرنا محمد بن عامر السمرقندي قال: حدّثنا عمر بن يحيى قال: حدّثنا عبد بن حميد عن وهب بن جرير عن أبيه قال: سمعت الحسن يقول: «قدم صعصعة عمّ الفرزدق على النبي (عليه السلام) فلمّا سمع فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ قال: حسبي ما أبالي ولا أسمع من القرآن غير هذا» [233] «3» .
وقال الربيع بن صبيح: مرّ رجل بالحسن وهو يقرأ هذه السورة، فلمّا بلغ آخرها قال:
«حسبي قد أتممت الموعظة» فقال الحسن: «لقد فقه الرجل» [234] .
أنشدنا أبو القاسم الحسن بن محمد المفسّر قال: أنشدني أبو الفضل أحمد بن محمد بن حمدون الفقيه قال: أنشدني أبو بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم الحواربي بواسط:
إنّ من يعتدي ويكسب إثما ... وزن مثقال ذرّة سيراه
ويجازى بفعله الشر شرّا ... وبفعل الجميل أيضا جزاه
هكذا قوله تبارك ربّي ... في إذا زلزلت جلّ ثناه «4»
__________
(1) صحيح البخاري: 3/ 79.
(2) تفسير القرطبي: 20/ 152 والدر المنثور: 6/ 381.
(3) تفسير القرطبي: 20/ 153 وتفسير مجمع البيان: 10/ 420.
(4) تفسير القرطبي: 20/ 152.