كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 10)

إنَّمَا يَتْرُكُهُ لِهَذِهِ الْأُمُورِ وَأَشْبَاهِهَا, وَلَيْسُوا مِثْلَ الَّذِي إذَا غَضِبَ لَا يَغْفِرُ وَلَا يَعْفُو, بَلْ يَتَعَدَّى أَوْ يَنْتَقِمُ حَتَّى يُكَفَّ مِنْ خَارِجٍ, كَمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ النَّاسِ إذَا غَضِبُوا وَقَدَرُوا لَا يَقِفُونَ1 عِنْدَ الْعَدْلِ فَضْلًا عَنْ الْإِحْسَانِ, فَحَمِدَهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ هُمْ يَنْتَصِرُونَ وَهُمْ يَغْفِرُونَ, وَلِهَذَا قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْتَذِلُّوا, فَإِذَا قَدَرُوا عَفَوْا, إلَى أَنْ ذَكَرَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي دَفْعِ الْإِنْسَانِ عَنْ نَفْسِهِ ثم قال: ويشبه أن لا يجب مع2 مَفْسَدَةٌ تُقَاوِمُ مَفْسَدَةَ التَّرْكِ أَوْ تُفْضِي إلَى فَسَادٍ أَكْثَرَ, وَعَلَى هَذَا تَخْرُجُ قِصَّةُ ابْنِ آدَمَ3 وَعُثْمَانَ4 رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ, بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي دَفْعِهِ إلَّا إتْلَافُ مَالِ الْغَيْرِ الظَّالِمِ أَوْ حَبْسُهُ أَوْ ضَرْبُهُ, فَهُنَا الْوُجُوبُ أَوْجَهُ, وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ {هُمْ يَنْتَصِرُونَ} , فَالِانْتِصَارُ قَدْ يَكُونُ مُسْتَحَبًّا تَارَةً, وَقَدْ يَكُونُ وَاجِبًا أُخْرَى, كَالْمَغْفِرَةِ سَوَاءٌ.
وَمَنْ قَفَزَ5, إلَى بَلَدِ الْعَدُوِّ وَلَمْ يَنْدَفِعْ ضَرَرُهُ إلَّا بِقَتْلِهِ جَازَ قَتْلُهُ, كَالصَّائِلِ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا, وَقِيلَ لِأَحْمَدَ فِيمَنْ رَابَطَ بِمَكَانٍ مَخُوفٍ: بِمَنْزِلَةِ الْمُجَاهِدِ؟ قَالَ: أَرْجُو ذَلِكَ, نَقَلَهُ الْفَضْلُ وَنَقَلَ حَرْبٌ: مَا أَحْسَنُهُ.
وَمَنْ عَضَّ يَدَ غَيْرِهِ وَحَرُمَ فَجَذَبَهَا, وقال جماعة: بالأسهل, فسقطت
ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
1 في الأصل "يعفون".
2 ليست في "ط".
3 أخرجها أبو داود "4257" من حديث سعد بن أبي وقاص.
4 وردت في ذلك روايات كثيرة انظر البداية والنهاية "10/285 – 319" وسير أعلام النبلاء سير الخلفاء الراشدين "1/183 – 211".
5 في "ر" "نفر".

الصفحة 168

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text