كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 10)

مِنْ الدُّنْيَا وَلَيْسَ فِي قَلْبِي حَسْرَةٌ إلَّا تَخَلُّفِي عَنْ عَلِيٍّ, أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ "رَوَاهُ عَنْهُ" مِنْ طُرُقٍ, وَكَذَا رُوِيَ عَنْ مَسْرُوقٍ1 وَغَيْرِهِ 2أَنَّهُمْ مِنْ تَخَلُّفِهِمْ "قَالُوا" ذَلِكَ, كَذَلِكَ قَالَ2. وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: يَجِبُ قِتَالُ الْخَوَارِجِ وَالْبُغَاةِ "ع" ثُمَّ قَالَ: قَالَ الْقَاضِي: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْخَوَارِجَ وَشِبْهَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْبَغْيِ مَتَى خَرَجُوا عَلَى الْإِمَامِ وَخَالَفُوا رَأْيَ الْجَمَاعَةِ وَجَبَ قِتَالُهُمْ بَعْدَ الْإِنْذَارِ وَالْإِعْذَارِ قَالَ تَعَالَى {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات: 9] فَإِنْ اسْتَنْظَرُوهُ مُدَّةً وَلَمْ يَخَفْ مَكِيدَةً أَنْظَرَهُمْ, وَإِلَّا فَلَا, وَلَوْ أَعْطَوْهُ مَالًا أَوْ رَهْنًا. وَقِيلَ لِلْقَاضِي: يَجُوزُ قِتَالُ الْبُغَاةِ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إمَامٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ, لِأَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا أُبِيحَ لَهُ قِتَالُهُمْ لِمَنْعِ الْبَغْيِ وَالظُّلْمِ, وَهَذَا مَوْجُودٌ بِدُونِ إمَامٍ.
وَيَحْرُمُ قِتَالُهُمْ بِمَنْ يَقْتُلُ مُدْبِرَهُمْ, كَكُفَّارٍ, وَبِمَا يَعُمُّ إتْلَافُهُ, كَمَنْجَنِيقٍ وَنَارٍ, إلَّا لِضَرُورَةٍ, كَفِعْلِهِمْ إنْ لَمْ يَفْعَلْهُ, وَكَذَا بِسِلَاحِهِمْ وَكُرَاعِهِمْ, وَعَنْهُ: وَغَيْرُهَا وَمُرَاهِقٌ وَعَبْدٌ, كَخَيْلٍ قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ.
وَيَحْرُمُ قَتْلُ مُدْبِرِهِمْ وَجَرِيحِهِمْ, وَفِي الْقَوَدِ وجهان "م 1" جزم في
ـــــــــــــــــــــــــــــQ"مَسْأَلَةٌ 1" قَوْلُهُ: "وَفِي الْقَوَدِ وَجْهَانِ", انْتَهَى. يَعْنِي إذَا قُتِلَ مُدْبِرُهُمْ وَجَرِيحُهُمْ هَلْ يُقَادُ بِهِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ, وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُغْنِي3 والكافي4
__________
1 لم أقف عليه.
2 2 في "ط" "أنهم من تخلفهم قالوا ذلك كذا قال" وفي "ر" "أنهم من تخلفهم ذلك كذا قال" وفي هامش "ر" "لعله قالوا ذلك".
3 "12/253".
4 "5/310".

الصفحة 173

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text