كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 10)

وَنُصُوصُ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ وَأَنَّهُ بِدْعَةٌ مخالف للسنة, و1أمر بالصبر, و2أن السيف2 إذَا وَقَعَ عَمَّتْ الْفِتْنَةُ, وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ, وَسُفِكَتْ الدِّمَاءُ, وَتُسْتَبَاحُ الْأَمْوَالُ, وَتُنْتَهَكُ الْمَحَارِمُ.
قَالَ شَيْخُنَا: عَامَّةُ الْفِتَنِ الَّتِي وَقَعَتْ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِهَا قِلَّةُ الصَّبْرِ, إذْ الْفِتْنَةُ لَهَا سَبَبَانِ: إمَّا ضَعْفُ الْعِلْمِ, وَإِمَّا ضَعْفُ الصَّبْرِ, فَإِنَّ الْجَهْلَ وَالظُّلْمَ أَصْلُ الشَّرِّ, وَفَاعِلُ الشَّرِّ إنَّمَا يَفْعَلُهُ لِجَهْلِهِ بِأَنَّهُ شَرٌّ, وَلِكَوْنِ نَفْسِهِ تُرِيدُهُ, فَبِالْعِلْمِ يَزُولُ الْجَهْلُ, وَبِالصَّبْرِ يُحْبَسُ الْهَوَى وَالشَّهْوَةُ, فَتَزُولُ3 الْفِتْنَةُ.
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ السِّرِّ الْمَصُونِ: مِنْ الِاعْتِقَادَاتِ الْعَامِّيَّةِ الَّتِي غَلَبَتْ عَلَى جَمَاعَةٍ مُنْتَسِبِينَ إلَى السُّنَّةِ, أَنْ يَقُولُوا: إنَّ يَزِيدَ كَانَ عَلَى الصَّوَابِ وَأَنَّ الْحُسَيْنَ أَخْطَأَ فِي الْخُرُوجِ عَلَيْهِ. وَلَوْ نَظَرُوا فِي السِّيَرِ لَعَلِمُوا كَيْفَ عُقِدَتْ لَهُ الْبَيْعَةُ وَأُلْزِمَ النَّاسُ بِهَا, وَلَقَدْ فَعَلَ فِي ذَلِكَ كُلَّ قَبِيحٍ, ثُمَّ لَوْ قَدَّرْنَا صِحَّةَ خِلَافَتِهِ فَقَدْ بَدَرَتْ مِنْهُ بَوَادِرُ وَكُلُّهَا تُوجِبُ فَسْخَ الْعَقْدِ, مِنْ نَهْبِ الْمَدِينَةِ, وَرَمْيِ الْكَعْبَةِ بِالْمَنْجَنِيقِ4, وَقَتْلِ الْحُسَيْنِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ, وَضَرْبِهِ عَلَى ثَنِيَّتَيْهِ بِالْقَضِيبِ, وَحَمْلِهِ الرَّأْسَ عَلَى خَشَبَةٍ5. وَإِنَّمَا يَمِيلُ6 جَاهِلٌ بِالسِّيرَةِ عَامِّيُّ الْمَذْهَبِ يَظُنُّ أَنَّهُ يَغِيظُ بِذَلِكَ الرَّافِضَةَ.
ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
1 ليست في "ط".
2 2 في "ط" "أنه".
3 بعدها في "ط" "تلك".
4 في النسخ الخطية "بالمناجيق" والمثبت من "ط".
5 انظر تاريخ الطبري "5/496 – 499" والكامل في التاريخ لابن الأثير "4/46 – 90".
6 في الأصل "يمثل".

الصفحة 181

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text