كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 10)
شَيْخُنَا تَكْلِيفَهُمْ فِي1 الْقِيَامَةِ, لِلْأَخْبَارِ2 وَمِثْلُهُمْ مَنْ بَلَغَ مِنْهُمْ مَجْنُونًا, فَإِنْ جُنَّ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَوَجْهَانِ "م 8".
وَظَاهِرُهُ يَتْبَعُ أَبَوَيْهِ بِالْإِسْلَامِ كَصَغِيرٍ, فَيُعَايَا بِهَا. وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ فِيمَنْ وُلِدَ أَعْمَى أَبْكَمَ أَصَمَّ وَصَارَ رَجُلًا: وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتِ هُوَ مَعَ أَبَوَيْهِ وَإِنْ كَانَا مُشْرِكَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَا بَعْدَ مَا صَارَ رَجُلًا, قَالَ: هُوَ مَعَهُمَا, وَيَتَوَجَّهُ مِثْلَهُمَا مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ, وَقَالَهُ شَيْخُنَا وَذَكَرَ فِي الْفُنُونِ عَنْ أَصْحَابِنَا: لَا يُعَاقَبُ, قَالَ: وَإِذَا مَنَعَ حَائِلُ البعد شروط التكليف فأولى
ـــــــــــــــــــــــــــــQكَانُوا عَامِلِينَ"3, وَقَالَ أَيْضًا الْإِمَامُ أَحْمَدُ, نَحْنُ نَمُرُّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ عَلَى مَا جَاءَتْ وَلَا نَقُولُ شَيْئًا, انْتَهَى. وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي الْمُغْنِي4.
"مَسْأَلَةٌ 8" قَوْلُهُ: "وَمِثْلُهُمْ مَنْ بَلَغَ مَجْنُونًا, فَإِنْ جُنَّ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَوَجْهَانِ", انْتَهَى. "أَحَدُهُمَا" هُوَ فِي النَّارِ وَإِنْ قُلْنَا أَطْفَالُ الْكُفَّارِ فِي الْجَنَّةِ, وَهُوَ الظَّاهِرُ إذَا جُنَّ بَعْدَ تَكْلِيفِهِ, وَهُوَ الصَّوَابُ, حَيْثُ تَمَكَّنَ مِنْ الْإِسْلَامِ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَغَيْرِهِمْ. "وَالْوَجْهُ الثَّانِي" هُوَ كَأَطْفَالِ الْكُفَّارِ, وَلَعَلَّ الْخِلَافَ إذَا جُنَّ قَرِيبًا مِنْ الْبُلُوغِ, وَهُوَ الظَّاهِرُ, وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ, بَعْدَ بُلُوغِهِ, فِيهِ إيهَامٌ, وَالصَّوَابُ مَا قُلْنَاهُ بِحَيْثُ إنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ الْإِسْلَامِ.
5فَهَذِهِ ثَمَانُ مسائل في هذا الباب5.
__________
1 بعدها في "ر" "يوم".
2 منها ما ذكر ابن تيمية في مجموع الفتاوى "4/246" عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: "إذا كان يوم القيامة فإن الله يمتحنهم ويبعث إليهم رسولا في عرصة القيامة فمن أجابه أدخله الجنة ومن عصاه أدخله النار".
3 أخرجه البخاري "1384" ومسلم "2659" من حديث أبي هريرة.
4 بل هو فيه انظر المغني "13/254".
5 5 ليست في "ط".
الصفحة 216