كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 10)

أَنْ لَا يَصِحَّ أَمَانُ امْرَأَةٍ عَنْ الرِّقِّ. قَالَ: وَيُشْتَرَطُ لِلْأَمَانِ عَدَمُ الضَّرَرِ عَلَيْنَا, وَأَنْ لَا تَزِيدَ مُدَّتُهُ عَلَى عَشْرِ سِنِينَ, وَفِي جواز إقامتهم بدارنا هذه المدة بلا جزية وجهان.
وَإِذَا أَمَّنَهُ سَرَى إلَى مَا مَعَهُ مِنْ أَهْلٍ وَمَالٍ إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ: أَمَّنْتُك نَفْسَك فَقَطْ.
وَمَنْ جَاءَ بِأَسِيرٍ فَادَّعَى أَنَّهُ أَمَّنَهُ قَبْلَ قَوْلِ الْمُنْكَرِ, وَعَنْهُ: الْأَسِيرُ, وَعَنْهُ: يُعْمَلُ بِظَاهِرِ الْحَالِ, وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ أَعْلَاجٌ اسْتَقْبَلُوا سَرِيَّةً دَخَلَتْ بَلَدَ الرُّومِ فَقَالُوا: جِئْنَا مُسْتَأْمَنِينَ, قَالَ في رواية أبي داود: إن استدل عليهم1 بِشَيْءٍ, قُلْت: وَقَفُوا فَلَمْ يَبْرَحُوا وَلَمْ يُجَدِّدُوا بسلاحا.
ـــــــــــــــــــــــــــــQ"تَنْبِيهٌ" قَوْلُهُ: "قَالَ فِي التَّرْغِيبِ يُشْتَرَطُ لِلْأَمَانِ عَدَمُ الضَّرَرِ عَلَيْنَا, وَأَنْ لَا تَزِيدَ مُدَّتُهُ عَلَى عَشْرِ سِنِينَ, وَفِي جَوَازِ إقَامَتِهِمْ بِدَارِنَا هَذِهِ الْمُدَّةَ بِلَا جِزْيَةَ وَجْهَانِ", انْتَهَى.
الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ صَاحِبِ التَّرْغِيبِ, بَلْ هُوَ الصَّوَابُ, لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَسْطُرٍ: وَيُعْقَدُ لِرَسُولٍ وَمُسْتَأْمَنٍ وَلَا جِزْيَةَ مُدَّةَ الْأَمَانِ2, نَصَّ عَلَيْهِ, وَقِيلَ: "بَلَى إنْ أَقَامَ سَنَةً, وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا" انْتَهَى.
وَلَعَلَّ صَاحِبَ التَّرْغِيبِ خَصَّ ذَلِكَ بِعَشْرِ سِنِينَ, وَعَلَى كُلِّ حَالٍ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ الْجَوَازُ, اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ, وَقَدَّمَهُ فِي الْمُقْنِعِ3 وَغَيْرِهِ, وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وغيرهما.
__________
1 ليست في "ط".
2 في "ط" "الأمن".
3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف "10/356".

الصفحة 308

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text