كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 10)

وَفِي كِتَابِ الْهَدْيِ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ عَنْ سَبَبِ الْفَتْحِ, وَهُوَ مُسَاعَدَةُ قُرَيْشٍ لِحُلَفَائِهِمْ1 بَنِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ عَلَى خُزَاعَةَ حُلَفَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ2 قَالَ فِيهَا: إنَّ أَهْلَ الْعَهْدِ إذَا حَارَبُوا مَنْ فِي ذِمَّةِ الْإِمَامِ وَعَهْدِهِ صَارُوا حَرْبًا نَابِذِينَ لِعَهْدِهِ, وَلَهُ أَنْ يُبَيِّتَهُمْ, وَإِنَّمَا يُعْلِمَهُمْ إذَا خَافَ مِنْهُمْ الْخِيَانَةَ, وَأَنَّهُ يَنْتَقِضُ عَهْدَ الْجَمِيعِ إذَا لَمْ يُنْكِرُوا, وَيُنْتَقَضُ عَهْدُ نِسَاءٍ وَذُرِّيَّةٍ تَبَعًا3 لَهُمْ. وَفِي جَوَازِ قَتْلِ رَهَائِنِهِمْ بِقَتْلِهِمْ رَهَائِنَنَا رِوَايَتَانِ "م 3".
وَمَتَى مَاتَ إمَامٌ أَوْ عُزِلَ لَزِمَ مَنْ بَعْدَهُ الْوَفَاءُ بِعَقْدِهِ "م" لِأَنَّهُ عَقَدَهُ بِاجْتِهَادِهِ, فَلَا يُنْتَقَضُ بِاجْتِهَادِ غَيْرِهِ, وَقَدْ جَوَّزَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ نَقْضَ مَا عَقَدَهُ بَعْضُ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ نَحْوَ صُلْحِ بني تغلب, لاختلاف المصالح باختلاف الأزمنة والله سبحانه وتعالى أعلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 3" قَوْلُهُ: "وَفِي جَوَازِ قَتْلِ رَهَائِنِهِمْ بِقَتْلِهِمْ رَهَائِنَنَا رِوَايَتَانِ", انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ:
"إحْدَاهُمَا" يَجُوزُ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ, وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ, وَهُوَ الصَّوَابُ,
فَهَذِهِ ثلاث مسائل في هذا الباب.
__________
1 في الأصل "لخلفائهم".
2 أخرجه البيهقي في السنن الكبرى "9/233".
3 في "ط" "تباعا".

الصفحة 318