كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 10)

باب أحكام الذمة
مدخل
...
بَابُ أَحْكَامِ الذِّمَّةِ
يَلْزَمُ الْإِمَامَ أَخْذُهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فِي النَّفْسِ وَالْمَالِ وَالْعِرْضِ وَالْحَدِّ فِيمَا يُحَرِّمُونَهُ. وَعَنْهُ إنْ شَاءَ لَمْ يَقُمْ حَدُّ زِنَا بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ, اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ, وَمِثْلُهُ قَطْعُ سَرِقَةِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ.
وَيَلْزَمُ تَمْيِيزُهُمْ1 عَنْ الْمُسْلِمِينَ بِلِبْسِ ثَوْبٍ يُخَالِفُ بَقِيَّةَ ثِيَابِهِمْ, كَعَسَلِيٍّ وَأَدْكَنَ يَضْرِبُ لَوْنُهُ إلَى السَّوَادِ, وَبِشَدِّ زُنَّارٍ فَوْقَ ثَوْبِ النَّصْرَانِيِّ, وَلِلْمَرْأَةِ غِيَارٌ بِالْخُفَّيْنِ, بِاخْتِلَافِ لَوْنَيْهِمَا وَأَنْ يَجْعَلُوا لِدُخُولِ الْحَمَّامِ بِرِقَابِهِمْ جُلْجُلًا, وَهُوَ الْجَرَسُ الصَّغِيرُ, أَوْ خَاتَمٌ رَصَاصٌ وَنَحْوُهُ. وَيَلْزَمُ تَمْيِيزُ قُبُورِهِمْ عَنْ قُبُورِنَا تَمْيِيزًا ظَاهِرًا, كَالْحَيَاةِ. وَأَوْلَى, ذَكَرَهُ شَيْخُنَا, وَأَنْ لَا يَكْتَنُوا بِكُنْيَةِ الْمُسْلِمِينَ, كَأَبِي الْقَاسِمِ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ, وَكَذَا اللَّقَبُ, كَعِزِّ الدِّينِ وَنَحْوِهِ. قَالَهُ شَيْخُنَا: وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لِنَصْرَانِيٍّ طَبِيبٍ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ, وَاحْتَجَّ بِفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِعْلِ عُمَرُ, وَنَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ لَا بَأْسَ بِهِ, النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأُسْقُفِ نَجْرَانَ "يَا أَبَا الْحَارِثِ أَسْلِمْ تَسْلَمْ"2 وَعُمَرُ قَالَ: يَا أَبَا حَسَّانَ3, وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ وَتَخْرِيجٌ: يَجُوزُ لِلْمَصْلَحَةِ وَقَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ. وَيُحْمَلُ مَا رُوِيَ عَلَيْهِ, وَعَنْ "م" الجواز والكراهة, لأن فيه تكبيرا وتعظيما,
ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
1 ليست في النسخ الخطية والمثبت من "ط".
2 أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه "14/552".
3 لم أقف عليه وأورده ابن قدامة في المغني "13/248".

الصفحة 333