كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 10)

التَّرْغِيبِ وَلَا يَدْخُلُهُ لِيُسْلِمَ فِيهِ, وَلَا تَاجِرٌ وَلَا رَسُولٌ مُطْلَقًا, وَلَا بِعِوَضٍ, فَإِنْ اسْتَوْفَاهُ أَوْ بَعْضَهُ مَلَكَهُ, وَقِيلَ: يَرُدُّهُ, وَقِيلَ: لَهُمْ دُخُولُهُ, وَأَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ, كَحَرَمِ الْمَدِينَةِ, فِي الْأَشْهَرِ, وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ: يُمْنَعُ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَا الْحَرَمِ, لِظَاهِرِ الْآيَةِ1.
وَلَيْسَ لكافر دخول مسجد. وَعَنْهُ: يَجُوزُ, كَاسْتِئْجَارِهِ لِبِنَائِهِ, ذَكَرَهُ الشَّيْخُ الْمَذْهَبُ, ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَهَا, وَمِنْهُمْ مِنْ قَالَ: لِمَصْلَحَةٍ, وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: بِإِذْنِ مُسْلِمٍ, وَمِنْهُمْ مَنْ اعْتَبَرَهُمَا مَعًا2, وَكَلَامُ الْقَاضِي يَقْتَضِي3: يَجُوزُ لِيَسْمَعُوا الذَّكَرَ فَتَرِقُّ قُلُوبُهُمْ وَيُرْجَى إسْلَامُهُمْ. وَاحْتَجَّ بما رواه 4أحمد و4أَبُو دَاوُد5 وَالْإِسْنَادُ جَيِّدٌ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ: أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَهُمْ الْمَسْجِدَ لِيَكُونَ أَرَقَّ لِقُلُوبِهِمْ, وَاشْتَرَطُوا أَنْ لَا يُحْشَرُوا وَلَا يُعْشَرُوا وَلَا يُجْبُوا, فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "لَا يُحْشَرُوا وَلَا يُعْشَرُوا وَلَا خَيْرَ فِي دِينٍ لَا رُكُوعَ فِيهِ" وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إنْ شَرَطَ الْمَنْعَ فِي عَقْدِ ذِمَّتِهِمْ مُنِعُوا, وَإِنْ كَانَ جنبا فوجهان "م 5" وإن قصدوا
ـــــــــــــــــــــــــــــQ"مَسْأَلَةٌ 5" قَوْلُهُ: "فَإِنْ كَانَ جُنُبًا فَوَجْهَانِ" انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي باب الغسل,
__________
1 وهي قوله تعالى: {وا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [التوبة: 28]
2 ليست في النسخ الخطية والمثبت من "ط".
3 ليست في الأصل.
4 4 ليست في "ط".
5 أحمد "17013" أبو داود "3026".
قوله: "لا تحشروا" معناه: الحشر في الجهاد والتفير له وقوله: "أن لا تعشروا" معناه: الصدقة أي لا يؤخذ عشر أموالهم وقوله: أن لا يجبوا" معناه: لا يصلوا أصل التجبية: أن يكب الإنسان على مقدمه ميرفع مؤخره معالم السنن "3/34".

الصفحة 343