كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 10)

مَسْمُومٍ لَمْ يُبَحْ لَعَلَّ السُّمَّ أَعَانَ عَلَيْهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ شَارَكَ السَّهْمَ تَغْرِيقٌ بِالْمَاءِ. وَمَنْ أَتَى بِلَفْظِ الظَّنِّ كَالْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُقْنِعِ1 وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمْ فَمُرَادُهُ احْتِمَالُ الْمَوْتِ بِهِ, وَلِهَذَا عَلَّلَهُ مَنْ عَلَّلَهُ مِنْهُمْ كَالشَّيْخِ وَغَيْرِهِ بِاجْتِمَاعِ الْمُبِيحِ وَالْمُحَرَّمِ, كَسَهْمَيْ مُسْلِمٍ وَمَجُوسِيٍّ, وَقَالُوا: فَأَمَّا إنْ عَلِمَ أَنَّ السُّمَّ لَمْ يُعِنْ عَلَى قَتْلِهِ لِكَوْنِ السَّهْمِ أَرَحَى مِنْهُ فَمُبَاحٌ, وَلَوْ كَانَ الظَّنُّ مُرَادًا لَكَانَ الْأَوْلَى, فَأَمَّا إنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ السُّمَّ أَعَانَ فَمُبَاحٌ, وَنَظِيرُ هَذَا مِنْ كَلَامِهِمْ فِي شُرُوطِ الْبَيْعِ, فَإِنْ رَأَيَاهُ ثُمَّ عَقَدَا بَعْدَ ذَلِكَ2 بِزَمَنٍ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ ظَاهِرًا, وَقَوْلُهُمْ فِي الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاءُ الْعَيْنِ فِيهَا وَقَدْ سَبَقَ ذَلِكَ. وَفِي الْكَافِي3 وَغَيْرِهِ: إذَا اجْتَمَعَ فِي الصَّيْدِ مُبِيحٌ وَمُحَرِّمٌ مِثْلُ أَنْ يَقْتُلَهُ بِمُثْقَلٍ وَمُحَدِّدٍ, أَوْ بِسَهْمٍ مَسْمُومٍ, أَوْ بِسَهْمِ مُسْلِمٍ وَمَجُوسِيٍّ, أَوْ سَهْمٍ غَيْرِ مُسَمًّى عَلَيْهِ, أَوْ كَلْبِ مُسْلِمٍ وَكَلْبِ مَجُوسِيٍّ, أَوْ غَيْرِ مُسَمًّى عَلَيْهِ, أَوْ غَيْرِ مُعَلَّمٍ, أَوْ اشْتَرَكَا فِي إرْسَالِ الْجَارِحَةِ عَلَيْهِ, أَوْ وَجَدَ مَعَ كَلْبِهِ كَلْبًا لَا يَعْرِفُ. مُرْسِلَهُ أَوْ لَا يَعْرِفُ, أَوْ مَعَ سَهْمِهِ سَهْمًا كَذَلِكَ لَمْ يُبَحْ وَاحْتَجَّ بِالْخَبَرِ: "وَإِنْ وَجَدْت مَعَهُ غَيْرَهُ فَلَا تَأْكُلْ"4 وَبِأَنَّ الْأَصْلَ الْحَظْرُ, وَإِذَا شَكَكْنَا فِي الْمُبِيحِ رُدَّ إلَى أَصْلِهِ. وفي الترغيب: يحرم ولو مع
ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
1 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف "27/370".
2 "7/134".
3 "2/521".
4 لم أعثر عليه بهذا اللفظ وأصله في البخاري "5476" ومسلم "1929" عن عدي بن حاتم الطائي ولفظه: "وإن قتلن أي الكلاب المعلمة – ما لم يشركها كلب ليس معها".

الصفحة 412