كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 10)

وَلَا بِمَا يُسْكِرُ, نَصَّ عَلَى ذَلِكَ. وَإِنْ "دَعَوَا الطَّيْرَ عَلَى وَكْرِهَا"1 إنَّمَا هُوَ لِلطِّيَرَةِ لَا لِلصَّيْدِ وَظَاهِرُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَا يُكْرَهُ مِنْ وَكْرِهِ وَأَطْلَقَ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ كَرَاهَتَهُ. وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ: يُكْرَهُ بِلَيْلٍ.
وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ2 حَدِيثَ الَّذِي صَادَ الْفِرَاخَ مِنْ وَكْرِهَا, وَأَنَّ أُمَّهُنَّ جَاءَتْ فَلَزِمَتْهُنَّ حَتَّى صَادَهَا, وَأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَ بِإِطْلَاقِهِنَّ.
وَلَا بَأْسَ بِشَبَكَةٍ وَفَخٍّ وَدَبْقٍ3. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: وَكُلُّ حِيلَةٍ, وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: يُكْرَهُ بِمُثْقَلٍ كَبُنْدُقٍ, وَكَذَا كَرِهَ شَيْخُنَا الرَّمْيَ مُطْلَقًا, لِنَهْيِ عُثْمَانَ4, وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ وَغَيْرُهُ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْبُنْدُقِ يُرْمَى بِهَا الصَّيْدُ لَا للعبث, وأطلق ابن هبيرة أنه معصية.
ويحرم صيد سمك وغيره بنجاسة, نقله الأكثر, وَقَالَ: اسْتَعِنْ عَلَيْهِمْ بِالسُّلْطَانِ, وَعَنْهُ يُكْرَهُ, اخْتَارَهُ الأكثر وفي المبهج فيه وبمحرم روايتان5,
ـــــــــــــــــــــــــــــQالثَّالِثُ" قَوْلُهُ: "وَيَحْرُمُ صَيْدُ سَمَكٍ وَغَيْرِهِ بِنَجَاسَةٍ, نَقَلَهُ الْأَكْثَرُ وَعَنْهُ يُكْرَهُ اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ", انْتَهَى.
__________
1 أخرجه أبو داود "2835" والحاكم في المستدرك "4/237" من حديث أم كرز الكعبية مرفوعا بلفظ "أقروا الطير على مكناتها ... ".
2 أخرجه أبو داود "2675" وأحمد "3835" عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ولفظه: كنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سفر فانطلق لحاجته فرأينا حمرة معها فرخان فأخذنا فرخيه فجاءت الحمرة فجعلت تفرش فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها".
3 الدبق: غراء يصاد به الطير القاموس "دبق".
4 لم أقف عليه مرويا عن عثمان وإنما عن ابن عمر كما في مصنف ابن أبي شيبة "5/378".
5 يعني: في صيد السمك بنجس محرم روايتان.

الصفحة 428