كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 10)

وَأَنَّ مَعْلُومَهُ يَمِينٌ لِدُخُولِ صِفَاتِهِ. قِيلَ لِأَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ: يُكْرَهُ الْحَلِفُ بِعِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ شَيْءٍ؟ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ, لِمَ لَا يَكْرَهُ؟ لَا يُحْلَفُ إلَّا بِاَللَّهِ. وَفِي تَحْرِيمِهِ وجهان "م 2".
واختار شيخنا التحريم وتعزيره "وم" وَاخْتَارَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُكْرَهُ, وَأَنَّهُ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا, لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ بِمَخْلُوقٍ, وَلَمْ يَلْتَزِمْ لِغَيْرِ اللَّهِ شَيْئًا, وَإِنَّمَا الْتَزَمَ لِلَّهِ كَمَا يَلْتَزِمُ بِالنَّذْرِ, وَالِالْتِزَامُ لِلَّهِ أَبْلُغُ مِنْ الِالْتِزَامِ بِهِ, بِدَلِيلِ النَّذْرِ لَهُ وَالْيَمِينِ بِهِ, وَلِهَذَا لَمْ يُنْكِرْ الصَّحَابَةُ عَلَى مَنْ حَلَفَ بِذَلِكَ, كَمَا أَنْكَرُوا عَلَى مَنْ حَلَفَ بِالْكَعْبَةِ.
وَاخْتَارَ شَيْخُنَا فِيمَنْ حَلَفَ بِعِتْقٍ وَطَلَاقٍ وَحَنِثَ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُوقِعَهُ أَوْ يكفر كحلفه بالله ليوقعنه, وذكر أَنَّ الطَّلَاقَ يَلْزَمُنِي وَنَحْوَهُ يَمِينٌ بِاتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ وَالْأُمَمِ وَالْفُقَهَاءِ وَخَرَّجَهُ عَلَى نُصُوصٍ لِأَحْمَدَ وَهُوَ خِلَافُ صَرِيحِهَا, وَذَكَر أَنَّهُ إنْ حَلَفَ بِهِ نَحْوَ: الطَّلَاقُ لِي لَازِمٌ وَنَوَى النَّذْرَ كَفَّرَ, عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ.
وَأَيْمَانُ الْبَيْعَةِ رَتَّبَهَا الْحَجَّاجُ, ضمنها يمينا بالله وعتقا وطلاقا وصدقة
ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 2" قَوْلُهُ: "وَفِي تَحْرِيمِهِ وَجْهَانِ", انْتَهَى.
يَعْنِي الْحَلِفَ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقَ.
"أَحَدُهُمَا" يَحْرُمُ, اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَقَالَ: وَيُعَزَّرُ, وَفِيهِ قُوَّةٌ, لَا سِيَّمَا فِي الطَّلَاقِ, وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَا يَحْرُمُ بَلْ يُكْرَهُ, وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَيْضًا فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ, وَقَالَ: هُوَ قَوْلُ غَيْرِ واحد من أصحابنا, وهو الصواب.

الصفحة 438

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text