كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 10)
بصيرا متكلما مجتهدا وهل يشترط كونه كاتبا على وجهين،
__________
الأصم لا يسمع كلام الخصمين "بصيرا" لأن الأعمى لا يعرف المدعي من المدعى عليه ولا المقر من المقر له "متكلما" لأن الآخر س لا يمكنه النطق بالحكم ولا يفهم جميع الناس إشارته "مجتهدا" إجماعا ذكره ابن حزم وأنهم أجمعوا على أنه لا يحل لحاكم ولا لمفت تقليد رجل لا يحكم ولا يفتي إلا بقوله لأنه فاقد الاجتهاد إنما يحكم بالتقليد والقاضي مأمور بالحكم بما أنزل الله ولقوله عليه السلام: "القضاة ثلاثة" رواه أبو داود ورجاله ثقات ولأن المفتي لا يجوز أن يكون عاميا مقلدا فالحاكم أولى ولكن في الإفصاح أن الإجماع انعقد على تقليد كل من المذاهب الأربعة وأن الحق لا يخرج عنهم ثم ذكر أن الصحيح في هذه المسألة: أن قول من قال أنه لا يجوز إلا تولية مجتهد فإنه إنما عنى به ما كانت الحال عليه قبل استقرار ما استقر من هذه المذاهب واختار في الترغيب ومجتهدا في مذهب إمامه للضرورة واختار في الإفصاح و الرعاية أو مقلدا وقيل: يفتى به ضرورة قال ابن بشار: ما أعيب على من يحفظ خمس مسائل لأحمد يفتي بها وظاهر نقل عبد الله يفتي غير مجتهد ذكره القاضي وحمله الشيخ تقي الدين على الحاجة فعلى هذا يراعي ألفاظ إمامه ومتأخرها وتقليد كبار مذهبه في ذلك وظاهره أنه يحكم ولو اعتقد خلافه لأنه مقلد وأنه لا يخرج عن الظاهر قال في الفروع فيتوجه مع الاستواء الخلاف في مجتهد.
"وهل يشترط كونه كاتبا على وجهين" : أحدهما لا يشترط نصره المؤلف وقدمه في الكافي وهو ظاهر الوجيز و الفروع لأنه عليه السلام كان أميا وليس من ضرورة الحكم معرفة الكتابة و الثاني: يشترط قدمه في الرعاية ليعلم ما يكتبه كاتبه فيأمن تحريفه وظاهره أنه لا يشترط غير ذلك وشرط الخرقي والحلوانية وابن رزين والشيخ تقي الدين أن يكون ورعا وقيل: وزاهدا وأطلق فيهما في الترغيب وجهين وقال ابن عقيل: لا مغفلا وهو مراد وقال القاضي في موضع لا يكون بليدا ولا نافيا للقياس وقال الشيخ تقي الدين: الولاية لها ركنان القوة والأمانة فالقوة في الحكم ترجع إلى العلم بالعدل وتنفيذ الحكم والأمانة ترجع إلى خشية الله تعالى، وحاصله أنه يجب تولية الأمثل