كتاب طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (اسم الجزء: 10)
الْقسم الثَّانِي مَا صَححهُ من حَيْثُ الْمَذْهَب
وَإِن كَانَ الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ رجحا خِلَافه أَو كَانَ النَّوَوِيّ وَحده رجح خِلَافه فَنحْن نذْكر فِي هَذَا الْقسم مَا كَانَ من هَذَا النمط وَلَا نذْكر شَيْئا وَافق فِيهِ النَّوَوِيّ وَإِن خَالف الرَّافِعِيّ لظُهُور ذَلِك وَلِأَن الْعَمَل على قَول النَّوَوِيّ فِيهِ لَا سِيمَا إِذا اعتضد بتصحيح الشَّيْخ الإِمَام
وَأما مَا عَقدنَا لَهُ بِهَذَا الْفَصْل مِمَّا خَالف فِيهِ الشَّيْخَيْنِ جمعيا أَو النَّوَوِيّ وَحده فَلَا يخفى أَنه يَنْبَغِي تلقيه بكلتا الْيَدَيْنِ فَإِنِّي لَا أَشك فِي أَنه لَا يجوز لأحد من نقلة زَمَاننَا مُخَالفَته لِأَنَّهُ إِمَام مطلع على مآخذ الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ ونصوص الشَّافِعِي وَكَلَام الْأَصْحَاب وَكَانَت لَهُ الْقُدْرَة التَّامَّة على التَّرْجِيح فَمن لم ينْتَه إِلَى رتبته وحسبه من الْفتيا النَّقْل المخض حق عَلَيْهِ أَن يتَقَيَّد بِمَا قَالَه وَأما من هُوَ من أهل النّظر وَالتَّرْجِيح فَذَاك محَال عَن نظره لَا على فتيا الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ وَالشَّيْخ الإِمَام
فَمن ذل رجح أَنه إِن شهد طبيبان أَن المَاء المشمس يُورث البرص كره وَإِلَّا فَلَا
وَتقدم اخْتِيَاره من حَيْثُ الدَّلِيل الِاكْتِفَاء بطبيب وَاحِد
وَأَن الْمَنِيّ ينْقض الْوضُوء وفَاقا للْقَاضِي أبي الطّيب فِي أحد قَوْله وللرافعي فِي كِتَابه الْكَبِير الْمُسَمّى بالمحمود وَلابْن الرّفْعَة
وَأَن فضلات النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم طَاهِرَة وَهُوَ رَأْي أبي جَعْفَر التِّرْمِذِيّ
وَأَن موت الرَّاهِن قبل الْقَبْض مُبْطل للرَّهْن
وَأَنه إِذا جنى الْمَرْهُون فَفَدَاهُ الْمُرْتَهن وَشرط كَونه مَرْهُونا بِالدّينِ والفاداء فَهُوَ على الْقَوْلَيْنِ فِي رهن الْمَرْهُون عِنْد الْمُرْتَهن بدين آخر حَتَّى يكون الْأَصَح الْمَنْع
وَالْأَظْهَر فِي الرَّافِعِيّ وَهُوَ الْمَذْهَب فِي الرَّوْضَة الصِّحَّة وَأَن هَذَا يسْتَثْنى من مَحل الْقَوْلَيْنِ
وَأَن الْمُرْتَهن يُخَاصم إِذا لم يُخَاصم الرَّاهِن
وَأَنه إِذا رهن نصِيبه من بَيت معِين ثمَّ قسمت الدَّار فَوَقع الْبَيْت فِي نصيب شَرِيكه بَقِي مَرْهُونا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَام صَاحب التَّهْذِيب خلافًا للْإِمَام والرافعي وَالنَّوَوِيّ حَيْثُ رجحوا أَن الرَّاهِن يغرم الْقيمَة لتَكون رهنا بدله وَضعف مقالتهم جدا وَقَالَ أوجه مِنْهَا وأرجح أَن يَجْعَل ذَلِك كالآفة السماوية وَهُوَ احْتِمَال للْإِمَام وأرجح من الْكل مَا اخترناه وَأَشَارَ إِلَيْهِ صَاحب الْمُهَذّب
وَأَن بعض الْغُرَمَاء إِذا طلب الْحجر على الْمَدْيُون حجر وَإِن لم يقتض دينه الْحجر بِهِ لَو انْفَرد ذكره فِي شرح مُخْتَصر التبريزي وَلم يذكرهُ لَا فِي شرح الْمُهَذّب وَلَا فِي شرح الْمِنْهَاج وَهُوَ الْأَظْهر عِنْد الرَّافِعِيّ وَقَوي النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة خِلَافه
وَأَن السَّرف وَهُوَ إِنْفَاق الرجل زَائِدا على مَا يَلِيق بِحَالهِ وَإِن لم يكن فِي مَعْصِيّة حرَام
وَأَنه إِذا بلغ الصَّبِي وَادّعى على الْوَلِيّ بيع مَاله من غير ضَرُورَة وَلَا غِبْطَة يصدق الْوَلِيّ فِي غير الْعقار وَالصَّبِيّ فِي الْعقار
الصفحة 235