كتاب منحة الباري بشرح صحيح البخاري (اسم الجزء: 10)
(ابن جابر) هو عبد الرحمن.
(بهذا الخير) أي: الإسلام. (دخن) بفتح المهملة والمعجمة الدخان أي: ليس خيرًا خالصا بل فيه كدورة بمنزلة الدخان من النار، والمراد منه: أن لا تصفوا القلوب بعضها لبعض كما كانت عليه من الصفاء. (بغير هدى) في نسخة: "بغير هديي" بزيادة ياء الإضافة أي: بغير سنتي. (تعرف منهم وتنكر) أي: الخير والشر، قال القاضي عياض: المراد بالخير بعد الشر أيام عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - وبالذين تعرف منهم وتنكر: الأمراء بعد، فمنهم من تمسك بالسنة والعدل، ومنهم من يدعوا إلى البدعة ويعمل بالجور (¬1)، وقال الكرماني: بعد نقله ذلك: يحتمل أن يراد بالشر: زمن قتل عثمان، وبالخير بعده زمن خلافة علي - رضي الله عنه - (¬2) (والدخن) الخوارج ونحوهم، والشر بعده زمن الذين يعلنونه على المنابر. (دعاة على أبواب جهنم) أي: جماعة يدعون الناس إلى الضلالة ويصدنوهم عن الهدى. (من جلدتنا) أي: من أنفسنا وعشيرتنا. (ويتكلمون بألسنتنا) أي: هم من العرب، وقيل: من بني آدم، والمعنى: أنهم في الظاهر على ملتنا وفي الباطن مخالفونا، وجلدة الشيء: ظاهره وهي في الأصل غشاء البدن. (فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة) أي: تمسك بما يصبرك وتقوي به عزيمتك على اعتزالهم ولو بما لا يكاد يصح أن يكون متمسكا، وعض أصل الشجرة: كناية عن مكابدة المشقة، ومرَّ الحديث في علامات النبوة (¬3).
¬__________
(¬1) "إكمال المعلم" 6/ 255.
(¬2) "البخاري بشرح الكرماني" 24/ 162.
(¬3) سلف برقم (3606) كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام.