كتاب منحة الباري بشرح صحيح البخاري (اسم الجزء: 10)

فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَال: "مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَرَهُ إلا وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا، حَتَّى الجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي القُبُورِ قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، فَأَمَّا المُؤْمِنُ - أَو المُسْلِمُ لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ، فَأَجَبْنَاهُ وَآمَنَّا، فَيُقَالُ: نَمْ صَالِحًا عَلِمْنَا أَنَّكَ مُوقِنٌ، وَأَمَّا المُنَافِقُ - أَو المُرْتَابُ لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ".
[انظر: 86 - مسلم: 905 - فتح 13/ 251]
(أو المرتاب) أي: الشاك. (تفتنون) أي: تمتحنون. ومَرَّ الحديث في كتاب: العلم، والكسوف، وغيرهما (¬1).

7288 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَال: "دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ".
[مسلم: 1337 م- فتح 13/ 251].
(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس.
(ما تركتكم) أي: مدة تركي إياكم. (إنما هلك من كان قبلك بسؤالهم واختلافهم) في نسخة: "إنما أهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم".

3 - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ وَتَكَلُّفِ مَا لاَ يَعْنِيهِ
وَقَوْلُهُ تَعَالى: {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101].
¬__________
(¬1) سبق برقم (86) كتاب: العلم، باب: من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس. و (1061) كتاب: الكسوف، باب: قول الإمام في خطبة الكسوف: أما بعد. و (1235) كتاب: السهو، باب: الإشارة في الصلاة.

الصفحة 277