كتاب منحة الباري بشرح صحيح البخاري (اسم الجزء: 10)

شنيع. (إلا أسهلن) أي: السيوف أي: أفضين (بنا إلى أمر) أي: سهل. (نعرفه غير هذا الأمر) أي: الذي نحن فيه من هذه المقاتلة في صفين فإنه لا يسهل بنا. (صفين) هي موضع بين الشام والعراق بشاطيء الفرات وقعت فيه المقاتلة بين علي ومعاوية (¬1). (وبىست صفوان) بالواو بدل الياء، أي: بىست المقاتلة التي وقعت فيها، والحاصل: أن في صفين لغتين إعرابها جمع المذكر السالم على ما قبل النون، والمشهور إعرابها على النون مع ثبوت الياء مطلقًا فيضم النون في الرفع، ويفتح في غيره.

8 - بَابُ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْأَلُ مِمَّا لَمْ يُنْزَلْ عَلَيْهِ الوَحْيُ، فَيَقُولُ: "لَا أَدْرِي"
أَوْ لَمْ يُجِبْ حَتَّى يُنْزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ، وَلَمْ يَقُلْ بِرَأْيٍ وَلَا بِقِيَاسٍ لِقَوْلِهِ تَعَالى: {بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [النساء: 105] وَقَال ابْنُ مَسْعُودٍ: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرُّوحِ فَسَكَتَ حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ.
[انظر: 125]
(باب: ما كان للنبي (يُسأل) أي: عنه. (مما لم ينزل عليه الوحي فيقول: لا أدي، أولم يجب حتى ينزل عليه الوحي، ولم يقل برأي ولا بقياس) أي: بيان ما جاء في ذلك.

7309 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ المُنْكَدِرِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: مَرِضْتُ فَجَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي، وَأَبُو بَكْرٍ، وَهُمَا مَاشِيَانِ فَأَتَانِي وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ
¬__________
(¬1) ويقال أيضًا: صفون، كما يقال: قنِّسرون وماردون، وقِنِّسرين وماردين.
والأغلب على صفين التأنيث. انظر: "معجم ما استعجم" 3/ 837، "معجم البلدان" 3/ 414.

الصفحة 291