كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)

ولكن قد روى هذا الحديث عن أنس جماعة منهم حميد وقتادة، والتحقيق أن المعل رواية حميد خاصة، إذ رفعها وهم من الوليد بن مسلم عن مالك عنه، بل ومن بعض أصحاب حميد عنه، فإنها في سائر الموطآت عن مالك: صليت وراء أبي بكر وعمر وعثمان فكلهم كان لا يقرأ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، لا ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فيه، وكذا الذي عند سائر أصحاب حميد عنه، إنما هو في الوقف خاصة. وبه صرح ابن معين عن ابن أبي عدي حيث قال: إن حميدًا كان إذا رواه عن أنس لم يرفعه، وإذا قال فيه: عن قتادة عن أنس رفعه.
وأما رواية قتادة، وهي من رواية الوليد بن مسلم وغيره عن الأوزاعي: أن قتادة كتب إليه أن أنسا حدثه قال: صليت، فذكره بلفظ: لا يذكرون {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} لا في أول قراءة ولا في آخرها، فلم يتفق أصحابه عنه على هذا
__________
دونه، فإن قتادة أحفظ منه بلا نزاع. انتهى.
"ولكن قد روى هذا الحديث عن أنس جماعة، منهم: حميد" الطويل البصري "وقتادة" ابن دعامة، "والتحقيق أن المعل رواية حميد خاصة" لا رواية قتادة كما قاله الجماعة، "إذ رفعها وهم من الوليد بن مسلم" الدمشقي ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، "عن مالك" الإمام "عنه" أي: حميد، "بل ومن بعض أصحاب حميد" كابن عيينة وعبيد الله بن عمر، "عنه" أي: حميد، "فإنها في سائر الموطآت" المروية "عن" الإمام "مالك" عن حميد، عن أن: "صليت" لفظ الموطأ، قال: قمت "وراء أبي بكر وعمر وعثمان".
قال الباجي: أي وقفت مستقبل القبلة القيام المعتاد في الصلاة على رجليه جميعا، فيقرنهما ولا يحركهما، "فكلهم كان لا يقرأ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} " إذا افتتح الصلاة.
قال ابن عبد البر: هكذا في الموطأ عند جماعة رواته فيما علمت موقوفا، "لا ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فيه، وكذا الذي عند سائر" أي باقي "أصحاب حميد عنه إنما هو في الوقف خاصة، وبه صرح" يحيى "بن معين عن ابن أبي عدي" محمد بن إبراهيم البصري، ثقة، من رجال الجميع، "حيث قال: إن حميدًا كان إذا رواه عن أنس" بلا واسطة "لم يرفعه، وإذا قال فيه: عن قتادة عن أنس رفعه, وأما رواية قتادة، وهي من رواية الوليد بن مسلم وغيره عن الأوزاعي" عبد الرحمن بن عمرو "أن قتادة كتب إليه" أي: إلى الأوزاعي "أن أنسا حدثه" أي: قتادة "قال: صليت" خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، فكانوا يستفتحون بـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} "فذكره" عقب هذا "بلفظ: لا يذكرون {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، لا في أول قراءة ولا في آخرها" أخرجه مسلم، "فلم يتفق أصحابه عنه على هذا اللفظ، بل أكثرهم لا ذكر

الصفحة 319