كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)

لم يكن من مباحثنا.
وقد ذكر له الشارح دليلا، وأرشد شيخنا -يعني الحافظ ابن حجر- لما يؤخذ منه ذلك.
بل قال: إن قول نعيم المجمر ثم "صليت وراء أبي هريرة فقرأ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ {وَلا الضَّالِّينَ} ، وقال الناس: آمين، وكان كلما سجد وإذا قام من الجلوس في الاثنتين يقول: الله أكبر، ويقول
__________
حديث أنس على نفي الجهر إلى دليل له وإن لم يكن من مباحثنا" يعني: في مصطلح الحديث إذ بحثهم هنا إنما هو في التعليل، وفي فتح الباري بعد رده دعوى أبي شامة، وجمعه بين جواب أنس لأبي مسلمة وقتادة بأنه أجاب قتادة بالحكم دون أبي مسلمة، أو قاله لهما معا، فحفظه قتادة دونه، فإنه أحفظ منه بلا نزاع، وإذا انتهى البحث بنا إلى أن محصل نفي الجهر بالبسملة رواية أنس على ما ظهر من طريق الجمع بين مختلف الروايات عنه، فمتى وجدت رواية فيها إثبات الجهر قدمت على نفيه لا لمجرد تقديم رواية المثبت على النافي، لأن أنسا يبعد جدا أن يصحب النبي صلى الله عليه وسلم مدة عشر سنين، ثم يصحب أبا بكر وعمر وعثمان خمسا وعشرين سنة، فلا يسمع منهم الجهر بها في صلاة واحدة، بل لكون أنس اعترف أنه لا يحفظ هذا الحكم كأنه لبعد عهده به، ثم تذكر منه الجزم بالافتتاح بالحمد جهرا، ولم يستحضر الجهر بالبسملة، فيتعين الأخذ بحديث من أثبت الجهر. ا. هـ. فسبحان الله تؤدي حمية العصبية إلى دعوى مثل هذا في أنس بمجرد انفراد أبي مسلمة بقوله عنه: لا أحفظ ما سألتني عنه، ويقدم على روايات غيره، وينسى قوله قبله بأسطر قليلة، أو قاله لهما معا، فحفظه قتادة دون أبي مسلمة، فإنه أحفظ من أبي مسلمة بلا نزاع، ثم بعد هذا التعسف الرائد غاية ما فيه نفي دلالة الحديث على نفي البسملة لا على ثبوتها، إذ الاحتمال قائم مع ما لزم على ذلك التعسف من جره إلى إثبات القرآن بخبر الآحاد وهو لا يثبت به.
"وقد ذكر له الشارح" للألفية مصنفها العراقي "دليلا" فقال: "وأرشد شيخنا، يعني الحافظ ابن حجر لما يؤخذ منه ذلك، بل قال: إن قول نعيم"، "بضم النون" ابن عبد الله المدني مولى آل عمر "المجمر"، "بسكون الجيم وضم الميم الأولى وكسر الثانية" صفة لنعيم، ولأبيه, لأن كلا منهما كان يجمر، أي: يبخر المسجد، "ثم صليت وراء أبي هريرة، فقرأ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ثم قرأ بأم القرآن" فيه دليل ظاهر على أن البسملة ليست من أم القرآن "حتى بلغ {وَلا الضَّالِّينَ} سقط من المصنف أو نساخه، فقال: آمين: "وقال الناس: آمين، وكان كلما سجد وإذا قام من الجلوس في الاثنتين" أي: الركعتين الأوليين بعد التشهد الأول

الصفحة 322