كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)

فصلى بهم ولم يقرأ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، ولم يكبر عنده الخفض إلى الركوع والسجود، فلما سلم ناداه المهاجرون والأنصار: يا معاوية سرقت الصلاة، أين {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، أين التكبير عند الركوع والسجود، فأعاد الصلاة مع التسمية والتكبير. ثم قال الشافعي: وكان معاوية سلطانا عظيم القوة شديد الشوكة، فلولا أن الجهر بالتسمية والتكبير كان الأمر المتقرر عند كل الصحابة من المهاجرين والأنصار لما قدروا على إظهار الإنكار عليه بسبب قوته. انتهى.
وهو حديث حسن أخرجه الحاكم في صحيحه والدارقطني وقال: إن رجاله ثقات.
ثم قال الإمام بعد: وقد بينا أن هذا -يعني الإنكار المتقدم- يدل على أن الجهر بهذه الكلمة كالأمر المتواتر فيما بينهم.
__________
أن معاوية" بن أبي سفيان "قدم المدينة" في خلافته، "فصلى بهم ولم يقرأ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، ولم يكبر عند الخفض إلى الركوع والسجود، فلما سلم ناداه المهاجرون والأنصار" أي: الحاضرون منهم ساعتئذ: "يا معاوية سرقت الصلاة" أي: نقصت منها شيئا، وفي نسخة أسرقت بالاستفهام وعدمه أظهر هنا، لأنه توبيخ له فيما فعله، "أين {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ؟ أين التكبير عند الركوع والسجود؟، فأعاد الصلاة مع التسمية والتكبير"؛ لأنه مجتهد، فأداه اجتهاده إلى موافقتهم حينئذ، "ثم قال الشافعي" بعد روايته هذه القصة: "وكان معاوية سلطانا عظيم القوة شديد الشوكة، فلولا أن الجهر بالتسمية والتكبير كان الأمر المتقرر عند كل الصحابة من المهاجرين والأنصار لما قدروا على إظهار الإنكار عليه بسبب قوته. انتهى" كلام الرازي.
ولا دليل في القصة لما ذكر، إذ المسألة ذات خلاف، فأنكروا عليه بمذهبهم، فأداه اجتهاده إلى موافقتهم، وأعاد الصلاة دفعا لما قد يحصل مما يؤدي إلى التقاطع، خصوصا وهو يريد أن يزيل ما في نفوسهم له، إذ كان بعد الحروب الواقعة له معهم في صفين، "وهو حديث حسن، أخرجه الحاكم في صحيحه" يعني: المستدرك "والدارقطني، وقال: إن رجاله ثقات" لكنه ليس بمرفوع كما ترى، "ثم قال الإمام" الرازي "بعد"، "بضم الدال"، "وقد بينا أن هذا يعني الإنكار المتقدم" على معاوية "يدل على أن الجهر بهذه الكلمة" أي: البسملة "كالأمر المتواتر فيما بينهم" لكن تركه، أي الجهر لا يلزم منه بطلان الصلاة، إذ هو سنة، فإعادة معاوية والجماعة الصلاة لا يقول بها المستدلون بهذه القصة.

الصفحة 324