كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)
يعرف أن هذه المسألة بعلم القراءات أمس، وذلك أن من القراء الذين صحت قراءتهم وتواترت عن النبي صلى الله عليه وسلم من كان يقرأ بها آية من الفاتحة منهم عاصم وحمزة والكسائي وابن كثير وغيرهم من الصحابة والتابعين، ومنهم من لا يعدها آية من الفاتحة كابن عامر، وأبي عمرو، ونافع في رواية عنه.
وحكم قراءتها في الصلاة حكم قراءتها خارجها، فمن قرأ على قراءة من جعلها من أم القرآن، لزمه فرضا أن يقرأ بها. ومن قرأ على قراءة من لم يرها من أم
__________
"ينبغي أن يعرف أن هذه المسألة بعلم القراءات أمس" من بحثه عنها في الأحاديث، لأنها آحاد فلا يتمسك بها هنا، إذ القرآن لا يثبت إلا بالقطع، حتى قيل: إن كان الحق الثبوت، فالنافي أسقط آية، وإن كان النفي، فالمثبت زاد آية، والزيادة والنقص في القرآن كفر، لكن قال ابن الحاجب: قوة الشبهة من الجانبين منعت من التكفير، "وذلك أن من القراء الذين صحت قراءتهم وتواترت عن النبي صلى الله عليه وسلم، منهم من كان يقرأ بها آية من الفاتحة، منهم عاصم" بن بهدلة وهو ابن أبي النجود "بنون وجيم" الأسدي، مولاهم الكوفي، أبو بكر المقرئ، صدوق في الحديث، له أوهام وهو حجة في القراءة، روى له الستة، لكن حديثه في الصحيحين مقرون، مات سنة ثمان وعشرين ومائة، "وحمزة" بن حبيب الزيات القارئ أبو عمارة الكوفي، التميمي، مولاهم صدوق، زاهد، ولد سنة ثمانين ومات سنة ست أو ثمان وخمسين ومائة، روى له مسلم والأربعة، "والكسائي" علي أبو الحسن المشهور "وابن كثير" عبد الله الداري المكي أبو سعيد القارئ، أحد الأئمة، صدوق، مات سنة عشرين ومائة، "وغيرهم من الصحابة والتابعين، ومنهم من لا يعدها آية من الفاتحة، كابن عمر" عبد الله بن عامر بن يزيد الدمشقي، المقرئ تابعي، ثقة، روى له مسلم والترمذي، مات سنة ثماني عشرة ومائة وله سبع وتسعون سنة على الصحيح، "وأبي عمرو" بن العلاء بن عمار بن العريان المازني، النحوي، اسمه زيان على الأشهر، أو العريان، وهو الأصح عند الصولي، مات سنة أربع وخمسين ومائة، "ونافع" بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المدني، وقد ينسب لجده، صدوق في الحديث، ثبت في القراءة، مات سنة تسع وستين ومائة "في رواية عنه" وهي رواية ورش، وروى عنه قالون إثباتها قال السيوطي: فدل على أن القراءتين تواترتا عنده فقرأ بهما معا كل بأسانيد متواترة وقد قرأ نصف القراء السبعة بإثباتها، ونصفهم بحذفها، فمن قرأ بها فهي متواترة في حرفه إليه، ثم منه إلينا، ومن قرأ بحذفها، فحذفها في حرفه متواتر إليه، ثم منه إلينا، "وحكم قراءتها في الصلاة حكم قراءتها خارجها، فمن قرأ على قراءة من جعلها من أم القرآن، لزمه فرضا أن يقرأ بها" في الصلاة "ومن قرأ على قراءة من لم يرها من أم القرآن، فهو مخير بين القراءة والترك" بمعنى: أن قراءتها لا تبطل الصلاة،