كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)
القرآن فهو مخير بين القراءة والترك.
فحينئذ الخلاف فيها كالخلاف في حرف من حروف القرآن، وكلا القولين صحيح ثابت لا مطعن على مثبته ولا على منفيه.
ولا ريب أن النبي صلى الله عليه وسلم تارة قرأها، وتارة لم يقرأها، هذا هو الإنصاف.
ثم قال: والمتيقن الذي يجب المصير إليه، أن كلا من القولين ثابت، لأنه لا يختلف اثنان من أهل الإسلام أن هذه القراءات السبع كلها حق مقطوع بها من عند الله، وليست هذه أول كلمة ولا أول حرف اختلف في إثباته وحذفه، وقل سورة في القرآن ليس فيها ذلك، كلفظ "هو" في سورة الحديد {هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} ولفظ، "من" في سورة التوبة، في قوله: "جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ"، وألفات عديدة وواوات، وهاءات كذلك، وكل هذا من نتيجة كون القرآن أنزل على سبعة أحرف، وهذا هو الذي يدل على بطلان قول من لم يجعلها من الفاتحة لموضع اختلاف الناس، وقوله: "إن الاختلاف لا يثبت معه قرآن، فما
__________
فلا ينافي أن مشهور مذهب مالك كراهتها في صلاة الفرض، "فيحنئذ الخلاف فيها كالخلاف في حرف من حروف القرآن وكلا القولين صحيح ثابت لا مطعن على مثبته، ولا على منفيه" عبر به للمشاكلة، وإلا فالظاهر نافيه، قال القاموس: نفاه ينفيه، وينفوه، عن أبي حيان: نحاه فنفي هو وانتفى تنحى، "ولا ريب أن النبي صلى الله عليه وسلم تارة قرأها، وتارة لم يقرأها، هذا هو الإنصاف" ويؤيده ما جاء عن ابن عباس، قال: نزلت الفاتحة مرة بمكة ومرة بالمدينة ببسملة في واحدة وبدونها في الأخرى، "ثم قال" أبو أمامة: "والمتيقن" وفي نسخة: والمستيقن بسين التأكيد لا الطلب، وحذفها ظاهر "الذي يجب المصير إليه أن كلا من القولين ثابت، لأنه لا يختلف اثنان من أهل الإسلام أن هذه القراءات السبع كلها حق مقطوع بها من عند الله" نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم "وليست هذه" أي: البسملة "أول كلمة ولا أول حرف اختلف في إثباته وحذفه، وقل سورة في القرآن ليس فيه ذلك، كلفظ: هو في سورة الحديد {هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} بيان لما في السورة، فإن بعضهم قرأ: {وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} ، ومنهم من قرأ بحذف هو، "ولفظ "من" في سورة التوبة" براءة، "في قوله: "جَنَّاتٍ تَجْرِي من تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ", فإنها قراءة ابن كثير وقراءة غيره بدون من، "وألفات عديدة وواوات وهاءات كذلك" قرئ بإثباتها ونفيها في السبع، "وكل هذا من نتيجة كون القرآن أنزل على سبعة أحرف، وهذا هو الذي يدل على بطلان قول من لم يجعلها من الفاتحة لموضع اختلاف