كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)

أدري ما هذا الظن.
وهذا الذي ذكرناه هو الذي يريحك من تلك الضرورات من الحالتين.
ثم قال: ولا ريب أن الواقع من النبي صلى الله عليه وسلم كلا الأمرين، الجهر والإسرار، فجهر وأسر، غير أن إسراره كان أكثر من جهره، وقد صح في الجهر أحاديث، لا مطعن فيها لمنصف نحو ثلاثة أحاديث، كما أنه قد صح في الإسرار بها أحاديث لا مطعن فيها لعار من العصبية، ولا يلتفت لمن يقول: إن الواقع من النبي صلى الله عليه وسلم كان الجهر فقط. انتهى.
وقيل لبعض العارفين: بماذا ترى ظهر الإمام الشافعي وغلب ذكره؟ فقال: أرى ذلك لإظهار البسملة لكل صلاة.
__________
الناس، وقوله" بالجر عطف على بطلان، "إن الاختلاف لا يثبت معه قرآن" لأن شرطه الاتفاق، وهذا إشارة إلى قول أبي بكر بن العربي: يكفيك أنها ليست من الفاتحة اختلاف الناس فيها، والقرآن لا يختلف فيه.
"فما أدري ما هذا الظن" لثبوت القراءة المتواترة بالوجهين، "وهذا الذي ذكرناه هو الذي يريحك من تلك الضرورات من الحالتين" من أن القرآن لا يثبت بالظن ولا ينفى بالظن، "ثم قال: ولا ريب أن الواقع من النبي صلى الله عليه وسلم كلا الأمرين: الجهر والإسرار" وترك القراءة بها أصلا، كما صرح به أولا بقوله: وتارة لم يقرأها "فجهر وأسر، غير أن إسراره كان أكثر من جهره" وكذا خلفاؤه، "وقد صح في الجهر أحاديث لا مطعن فيها لمنصف، نحو: ثلاثة أحاديث، كما أنه قد صح في الإسرار بها أحاديث لا مطعن فيها لعار" أي: خال "من المعصية، ولا يلتفت لمن يقول: إن الواقع من النبي صلى الله عليه وسلم كان الجهر فقط،" لأنه خلاف الواقع. "انتهى" كلام أبي أمامة.
وذكره بنحوه الحافظ ابن حجر، كما نقله عنه تلميذه البقاعي في معجمه وأشار إليه باختصار أستاذ القراء المتأخرين الشمس ابن الجزري.
"وقيل لبعض العارفين: بماذا ترى ظهر الإمام الشافعي وغلب ذكره، فقال: أرى ذلك لإظهار البسملة لكل صلاة" وعلوم الشافعي وعباداته وورعه وتقواه أجل من أن يقصر سبب ظهوره على إظهار مسألة مختلف فيها قديما وحديثا، بل قصره عليها كالتنقيص له، والله أعلم.

الصفحة 328