كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)
الفرع الثالث: في قراءته الفاتحة وقوله آمين بعدها
كان صلى الله عليه وسلم إذا قرأ {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} قال: "آمين". ومد بها صوته، وفي رواية: وخفض بها صوته، رواه الترمذي.
وفي رواية أبي داود: ورفع بها صوته، وفي رواية له: جهر بآمين.
وقال ابن شهاب: وكان صلى الله عليه وسلم إذ قال: {وَلا الضَّالِّينَ} جهر بآمين، أخرجه السراج.
وهو ضعيف ولابن حبان من رواية الزبيدي عن ابن شهاب: كان إذا فرغ من قراءة أم القرآن، رفع صوته وقال: آمين.
__________
"الفرع الثالث: في قراءته الفاتحة، وقوله: آمين بعدها" معناه: اللهم استجب عند الجمهور، وقيل: غير ذلك مما يرجع جميعه إلى هذا المعنى، كما بسطه في الفتح "كان صلى الله عليه وسلم إذا قرأ {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} قال: "آمين". ومد" أي: رفع "بها صوته".
"وفي رواية: وخفض بها صوته" ولو صحت لأمكن الجمع بينهما بأنه كان يجهر في الجهرية ويخفض في السرية، كما هو المندوب عند الشافعية، لكن خطأ البخاري رواية خفض بها صوته "رواه الترمذي" أي: ما ذكر من الروايتين.
"وفي رواية أبي داود: ورفع بها صوته" وهي مبينة لرواية مد بها، "وفي رواية له جهر بآمين، وقال ابن شهاب" محمد بن مسلم: "وكان صلى الله عليه وسلم إذا قال: {وَلا الضَّالِّينَ} جهر بآمين، أخرجه السراج" بشد الراء نسبة إلى عمل السروج أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي، مولاهم النيسابوري الحافظ الإمام الثقة، روى عن إسحاق بن راهويه وغيره، وعنه الشيخان وغيرهما، مات في ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة عن بعض وستين سنة، وهذا أخرجه السراج من رواية روح بن عبادة عن مالك عن ابن شهاب بهذا اللفظ وهو في الموطأ والصحيحين، بلفظ: قال ابن شهاب: وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "آمين". لم يقل: يجهر، فرواية روح شاذة، ثم هو مرسل وقد وصله حفص بن عمر العدني، عن مالك عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أخرجه الدارقطني وقال: تفرد به حفص "وهو ضعيف، ولابن حبان من رواية الزبيدي"، "بضم الزاي بعدها موحدة" محمد بن الوليد الحمصي، ثقة، ثبت، من كبار أصحاب الزهري، مات سنة بضع وأربعين ومائة.
"عن ابن شهاب: كان إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته وقال": "آمين" مرة واحدة،