كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)

أخذت النبي صلى الله عليه وسلم سعلة فركع. الحديث رواه مسلم.
قال النووي: فيه جواز قطع القراءة، وجواز القراءة ببعض السورة. وكرهه مالك.
وتعقب: بأن الذي كرهه مالك أن يقتصر على بعض السورة مختارا، والمستدل به ظاهر في أنه كان للضرورة فلا يرد عليه. وكذا يرد على من استدل به على أنه لا يكره قراءة بعض الآية أخذا من قوله: حتى جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى، لأن كل من الموضعين يقع في وسط آية، نعم الكراهة لا تثبت إلا بدليل.
__________
"أو ذكر عيسى" أي: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آَيَةً} "شك الراوي" محمد بن عباد بن جعفر راوي الحديث، عن رجال ثلاثة, عن عبد الله بن السائب كما في مسلم، "أو اختلف عليه" من رواته، فمنهم من قال: موسى وهارون، ومنهم من قال: عيسى "أخذت النبي صلى الله عليه وسلم سعلة" بفتح السين وسكون العين المهملتين من السعال، ويجوز ضم السين، ولابن ماجه: فلما بلغ ذكر عيسى وأمه أخذته سعلة، أو قال: شهقة.
وفي رواية له: أخذته شرقة "بمعجمة وراء وقاف" "فركع، الحديث رواه مسلم" وغيره، وعلقه البخاري بلفظ يذكر لاختلاف في إسناده وإن لم يقدح.
"قال النووي: فيه جواز قطع القراءة،" بل قال في الفتح يؤخذ منه أن قطع القراءة لعارض السعال، ونحوه أولى من التمادي في القراءة مع السعال أو التنحنح، ولو استلزم تخفيف القراءة فيما يستحب فيه تطويلها قال: وقوله في رواية مسلم، فحذف، أي ترك القراءة، وفسره بعضهم برمي النخامة الناشئة عن السعلة، والأول أظهر لقوله: فركع ولو كان أزال ما عاقه عن القراءة لتمادى فيها، "وجواز القراءة ببعض السورة" ولو اختيارا، "وكرهه مالك. ا. هـ".
"وتعقب بأن الذي كرهه مالك" كراهة تنزيه "أن يقتصر على بعض السورة مختارا، والمستدل به ظاهر في أنه كان للضرورة فلا يرد عليه، وكذا يرد على من استدل به على أنه لا يكره قراءة بعض الآية أخذا من قوله: حتى جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى، لأن كلا من الموضعين يقع في وسط آية" يعني: فيرد عليه، بأنه ظاهر في الضرورة، كما أشار إليه الحافظ بقوله: وفيه ما تقدم "نعم الكراهة لا تثبت إلا بدليل" ذكر الحافظ بعد هذا بنحو صفحة دليله، فقال: سبب الكراهة فيما يظهر أن السورة يرتبط بعضها ببعض، فأي موضع قطع فيه لم يكن كانتهائه إلى آخر السورة، فإنه إن قطع في وقف غير تام كانت الكراهة ظاهرة، وإن

الصفحة 332