كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)
وأدلة الجواز كثيرة: وفي حديث زيد بن ثابت أنه صلى الله عليه وسلم قرأ الأعراف في ركعتين، وأم أبو بكر بالصحابة في صلاة الصبح بسورة البقرة قرأها في الركعتين. وهذا إجماع منهم. وقرأ صلى الله عليه وسلم في الصبح {إِذَا زُلْزِلَتِ} في الركعتين كلتيهما، قال الراوي: فلا أدري أنسي أم قرأ ذلك عمدا. روه أبو داود.
وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ في صبح يوم الجمعة {الم} السجدة، و {هَلْ أَتَى عَلَى
__________
قطع في وقف تام فلا يخفى أنه خلاف الأولى.
وقد تقدم في الطهارة قصة الأنصاري الذي رماه العدو بسهم فلم يقطع صلاته، وقال: كنت في سورة فكرهت أن أقطعها وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك. ا. هـ.
"وأدلة الجواز كثيرة، وفي حديث زيد بن ثابت أنه صلى الله عليه وسلم قرأ الأعراف في ركعتين" أي: ركعتي المغرب.
روى ابن خزيمة عن عروة، قال: قال زيد بن ثابت لمروان: إنك لتخفف القراءة في الركعتين من المغرب، فوالله لقد كان صلى الله عليه وسلم يقرأ فيها بسورة الأعراف في الركعتين جميعا، وأصله في الصحيح: "وأم أبو بكر" الصديق "بالصحابة في صلاة الصبح بسورة البقرة قرأها في الركعتين.
أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن أبي بكر، "وهذا إجماع منهم" أي: الصحابة، "وقرأ صلى الله عليه وسلم في الصبح {إِذَا زُلْزِلَتِ} في الركعتين كلتيهما، أي: أتمها في الأولى، وأعادها في الثانية كما جاء في رواية أخرى.
"قال الراوي" يعني الصحابي وهو رجل من جهينة، "فلا أدري أنسي؟ " لأنه مخالف لعادته في أنه لا يعيد السورة في الركعة الثانية "أم قرأ ذلك عمدا؟ " لإفادة أن ذلك لا يضر في الصلاة، "رواه أبو داود" عن معاذ بن عبد الله الجهني أن رجلا من جهينة أخبره أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح {إِذَا زُلْزِلَتِ} وحاصل اختلاف الأحاديث بتطويل القراءة، وبتخفيفها يدل على السعة، وأنه لا حد, والتخفيف هو المشروع للأئمة والتطويل إنما أخذ من فعله صلى الله عليه وسلم وقد عارضه وقضى عليه أمره بالتخفيف، وعلله بما يوجب تأويل فعله، لأنه صلى الله عليه وسلم شرعه في معرض البيان، فيحمل تطويله على أنه لبيان الجواز، أو لأنه علم أن من وراءه ومن يدخل بعده لا يشق ذلك عليهم، ولذلك إنما فعله في بعض الأحيان، أو لأنه مأمور بتبليغ القرآن وقراءته على الناس، فحاله في ذلك مخالف لحال غيره، نقل ذلك أبو عبد الله الأبي "وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ في صبح الجمعة {الم} السجدة "بالنصب عطف بيان في الركعة الأولى"، و {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ} في الركعة الثانية كما في رواية لمسلم في نفس