كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)

لحديث الباب، فإن الصيعة ليست نصا في المداومة، لكن الزيادة المذكورة تنص في ذلك، ولهذه الزيادة شاهد من حديث ابن عباس بلفظ: "كل جمعة" أخرجه الطبراني في الكبير.
وأما تعيين السورة للركعة فورد من حديث علي -الطبراني- بلفظ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعة الأولى من صلاة الصبح يوم الجمعة {الم، تَنْزِيلُ} [السجدة: 2] ، وفي الركعة الثانية {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ} .
وقد اختلف تعليل المالكية لكراهة قراءة السورة السجدة في الصلاة.
فقيل: لكونها تشتمل على زيادة سجود في الفرض. قال القرطبي: وهو تعليل فاسد، بشهادة هذا الحديث.
وقيل: لخشية التخليط على المصلين، ومن ثم فرق بعضهم بين الجهرية
__________
اقتضاء قويا" لأن كان مع المضارع لا تقتضيه على الأصح، "وهو كما قال بالنسبة لحديث الباب، فإن الصيغة ليست نصا في المداومة لكن الزيادة المذكورة تنص في ذلك" منعه شيخنا بأن الدوام يحمل على الأكثر، لأن في رواية أنه قرأ في الثانية بـ {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} فليست بنص، وفي نسخة: نصا بنصبه معمول لمحذوف مثل تكون نصا، "ولهذه الزيادة شاهد من حديث ابن عباس، بلفظ: كل جمعة أخرجه الطبراني في الكبير، وأما تعيين السورة للركعة، فورد من حديث علي" بن أبي طالب "عند الطبراني" في الأوسط، بلفظ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعة الأولى من صلاة الصبح يوم الجمعة {الم, تَنْزِيلُ} بضم اللام على الحكاية، "وفي الركعة الثانية {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ} ، وعلى المؤلف مؤاخذة لاقتضائه أن التعيين لم يقع في حديث أبي هريرة مع أنه في مسلم من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صبح يوم الجمعة بـ {الم, تَنْزِيلُ} في الركعة الأولى، وفي الثانية: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا} وباستحباب ذلك قال أكثر العلماء من الصحابة والتابعين والشافعي وأحمد، وكره مالك في المدونة أن يقرأ بسورة فيها سجدة.
"وقد اختلف تعليل المالكية لكراهة قراءة السورة السجدة في الصلاة" صبح يوم الجمعة أو غيرها من بقية الصلوات جهرية أو سرية، "فقيل: لكونها تشتمل على زيادة سجود في الفرض، قال القرطبي" أبو العباس في المفهم: "وهو تعليل فاسد بشهادة هذا الحديث، وقيل: لخشية التخليط على المصلين، ومن ثم فرق بعضهم بين الجهرية" فلا كراهة،

الصفحة 335