كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)

وعن أبي سعيد الخدري كانت صلاة الظهر تقام، فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته، ثم يأتي أهله فيتوضأ ويدرك النبي صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى. رواه مسلم.
الفرع السادس: في ذكر قراءته في صلاة المغرب
عن أم الفضل بنت الحارث قالت: سمعته صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بـ {وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا} [المرسلات: 1] . رواه البخاري ومسلم ومالك وأبو داود
__________
"وعن أبي سعيد الخدري: كانت صلاة الظهر تقام" في المسجد النبوي: "فيذهب الذاهب إلى البقيع، فيقضي حاجته، ثم يأتي أهله فيتوضأ، ويدرك النبي صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى" لأنه كان يبادر أول الوقت، فيطيل الأولى لتتوافر الجماعة، لأنها تأتي والناس في قائلتهم وتصرفاتهم، ولهذا استحب تأخير الظهر إلى أن يفيء الفيء ذراعا، وقد ورد هذا المعنى نصا في أبي داود، قال: مظننا أنه يريد أن يدرك الناس الركعة الأولى، وعنده أيضا: كان يقوم حتى لا نسمع وقع قدم، أي: حتى يتكامل الناس، قاله أبو عبد الله الأبي, "رواه مسلم" في الصحيح والله أعلم.
الفرع السادس: في ذكر قراءته في صلاة المغرب
نحو قول البخاري باب القراءة في المغرب، أي: تقديرها لا إثباتها، لأنها جهرية، بخلاف ما تقدم في باب القراءة بالظهر، فالمراد إثباتها، قاله الحافظ، أي: أن الجهرية يعلم بها جميع من صلى خلفه صلى الله عليه وسلم، بل ومن صلى خلف غيره، فلا حاجة للتنبيه على أصلها، وإنما المحتاج إليه مقدارها بخلاف السرية يحتاج إلى إثباتها لخفائها على المقتدي به صلى الله عليه وسلم.
"عن أم الفضل" لبابة بضم اللام وموحدتين خفيفتين "بنت الحارث" الهلالية، يقال: إنها أول امرأة أسلمت بعد خديجة، والصحيح فاطمة بنت الخطاب أخت عمر زوج سعيد بن زيد، "قالت: سمعته صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بـ"المرسلات عرفا" أي: بهذه السورة "روه البخاري ومسلم" في الصلاة، كلاهما من طريق مالك "ومالك" في الموطأ "وأبو داود والترمذي والنسائي" في الصلاة من رواية ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس أن أم الفضل، يعني لبابة أمه سمعته، وهو يقرأ {وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا} فقالت: يا بني والله لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة أنها لآخر ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في المغرب، فاقتصر المصنف على حاجته من الحديث، لكن يوهم قوله.

الصفحة 341