كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 10)
ويمكن حمل قوله: "خرج إلينا" أي من مكانه الذي كان راقدا فيه إلى من في البيت فصلى بهم فتلتئم الروايات.
وعن جبير بن مطعم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور. رواه البخاري ومسلم. زاد البخاري في "الجهاد": وكان جبير بن مطعم جاء في أسرى بدر. وزاد الإسماعيلي: وهو يومئذ مشرك. وللبخاري في "المغازي": وذلك
__________
ظاهر قوله خرج من البيت إلى المسجد هذا وجه العكر، "ويمكن حمل قوله: خرج إلينا، أي من مكانه الذي كان راقدا فيه إلى من في البيت، فصلى بهم" في مكان آخر من البيت، فالذي خرج منه والذي خرج إليه كلاهما من البيت، "فتلتئم الروايات" عن عائشة وأم الفضل، فأريد بالجمع ما فوق الواحد، ولا يشكل على حديث أم الفضل حديث عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب، قال: آخر صلاة صلاها النبي صلى الله عليه وسلم المغرب، فقرأ في الركعة الأولى {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} وفي الثانية {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} لأنه صلى الله عليه وسلم مرض أياما، فسمعه عبد الله يقرأ بالسورتين، ثم لم يسمعه بعدها، فأطلق عليها آخر بالنظر لما سمعه، أو مراده آخر صلاة صلاها بالمسجد قبل مرضه، فانساغ هذا، وإلا فما في الصحيحين والموطأ أصح.
"وعن جبير" بضم الجيم وفتح الموحدة، "ابن مطعم" بن عدي بن نوفل بن عبد مناف أسلم يوم فتح مكة، وقيل: قبله وكان أحد الأشراف، ومن حلماء قريش وساداتهم عارفا بالأنساب، مات سنة ثمان أو تسع وخمسين، "قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور, أي: بسورة الطور كلها، وقال ابن الجوزي: يحتمل أن الباء بمعنى من، كقوله: {يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} ، واستدل الطحاوي لذلك بما رواه، بلفظ: فسمعته يقول: {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٍ} قال: فأخبر أن الذي سمعه هو هذه الآية خاصة، فلا دليل فيه على تطويل القراءة في المغرب، قال الحافظ: وليس في السياق ما يقتضي قوله خاصة مع أن هذه الرواية بخصوصها مضعفة، وقد جاء في روايات أخر ما يدل على أنه قرأ السورة كلها، فعند البخاري في التفسير، فلما بلغ هذه الآية {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ} إلى قوله {الْمُسَيْطِرُونَ} ، كاد قلبي يطير، ونحوه لقاسم بن أصبغ، وللطبراني وابن حبان: سمعته يقرأ {وَالطُّورِ، وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ} [الطور:1, 2] مثله لابن سعد، وزاد: فاستمعت قراءته حتى خرجت من المسجد. انتهى.
"رواه البخاري" في الصلاة والجهاد والمغازي والتفسير "ومسلم" في الصلاة، وكذا الموطأ وأبو داود والنسائي فيها وفي التفسير وابن ماجه فيه "زاد البخاري في الجهاد وكان، أي: "جبير بن مطعم جاء في أسرى بدر" ولابن حبان في فداء أهل بدر، "وزاد الإسماعيلي، وهو يومئذ مشرك وللبخاري في المغازي" في آخر الحديث، "وذلك أول ما وقر" أي: دخل